الأربعاء، 21 يوليو 2010

تعاريف لاذعة

هل تعلم

لعبة البولينج بها عشرة قوارير يتم رصها بنظام على شكل مثلث حاد الزوايا

*************

تعاريف لاذعة

المنافق يمدحك في ضجة ويخونك في خلوة

الأمثال خلاصة تجربة أطلقها مجهول قبل الإذاعة عبر الأثير

الطلاق شركة أفلست بعد أن نفذ رصيدها من العواطف
الإسرار معلومات تبوح بها للآخرين ليستغلوها ضدك عند إحساسك بالأمان

الإشاعة طائرة أسرع من الصوت

الحرب الباردة ابتسامة امرأة لامرأة أخرى

الغضب الريح التي تهب فجأة فتطفئ سراج العقل

الحقد شعور بالنقص تجاه الآخرين فيتحول إلى كراهيتهم
العمر ذلك الشيء الذي كلما طال كلما قصر أمده

الحظ عكاز الفاشل وسلاح المنتصر

الكرم ضرورة دبلوماسية للتعامل بين الناس

الصبر أسلوب مهذب من التحمل يمنع المتضرر من الشكوى
القراءة مفتاح سحري يفتح لنا خزائن الكنوز
الزمن قطار سريع من المستحيل توقفه
الاستسلام ضعف يؤدي إلى المذلة
البلاغة أن تجيب فلا تبطئ وتصيب فلا تخطئ
الضمير إشارة حمراء توقف الإنسان أمام نفسه ليصدق معها ولو لحظات

الابتسامة أقدم وأسرع طريقة للتواصل عرفها الإنسان واللغة الوحيدة التي تفهمها كل الشعوب

الشوق معدن نادر يتمدد بالحرارة وينكمش بالبرودة
الخجل لحظة نادرة تتيح للفتاة أن تبدو متوردة الوجه بلا مساحيق
الصمت أروع حديث بين ألأحبة
الكلمة الطيبة الجسر الرقيق الذي يصل بين قلوب الناس فوق بحور الأنانية
الحياة سفينة وقودها العمل وشراعها الأمل

الصداقة عبارة عن صفقة تجارية رابحة بين قلبين وروحين
الكتاب المعلم الذي لا يعلم حتى يحركه التلميذ
الأمل الشمعة التي تضيء دروبا مليئة بالهم والحزن والخوف
فيشرق الرجاء

التفاؤل حديقة فواحة من ورود بين شجر الشوك

الشرف الشيء الوحيد الذي لا يجوز أن يفقده المرء أبدا ولو مرة واحدة
الأم هي المخلوق الوحيد الذي نجده أمامنا في الحياة صادقة الابتسامة رقيقة الغضب
الوداع كلمة لا بد منها ولكن ما أسهل قولها وما أصعب سماعها

تصنيـــــــفات

بين الناس من هم كالحصى ومنهم كالجواهر
~~~~~~~~~~~

تُقيم الشجرة من ثمرها
~~~~~~~~~~~
لا يكتم السر إلا كل ذي ثقة و السر عند خيار الناس مكتوم
~~~~~~~~~~~
سادة الناس في الدنيا الأسخياء و في الآخرة الأتقياء
~~~~~~~~~~~
أفضل الناس من تواضع عن رفعة و عفا عن قدرة و أنصف عن قوة
~~~~~~~~~~~

من يعرف الناس يكون ذكيا لكن الأذكى من عرف نفسه

وإلى اللقاء غدا مع مقال جديد

وإلى أن نلتقى لكم اطيب المنى

محاسب / طارق الجيزاوى

الاسكندرية فى الأربعاء 21 يوليو 2010

*******************

سرتنا زيارتكم

مع ارق امنياتى واطيب تحياتى وارجو دوام التواصل على الماسنجر الشخصى للمدون

Tarek_Gizawy@yahoo.com


الثلاثاء، 20 يوليو 2010

أكتشف معنا أدق أسرار عيون الرجال

هل تعلم

للاسد أكثر من 1500 اسم فى اللغة العربية

***********

بعد ان قدمنا هذا الاسبوع مقالات عن البلطجة والضرب والعنف والانتقام دعونا نخرج من هذا الجو الكئيب مع هذا المقال اللطيف الخفيف الظريف حول

" أسرار عيون الرجال "

لنعلم أن اقتحام نظر الرجل ليس بالأمر المستحيل ، فبالقليل من الملاحظة والمعلومات ..


وها أنتِ تراقبين عيونه وتكتشفين أكثر فأكثر شخصيته ومشاعره !

عيون تبوح بالأسرار ..

عيون كبيرة ، صغيرة ، أو لوزيّة .. هاهي تكشف شخصية وطباع صاحبها

العيون الكبيرة
يتمتع رجلك بحس الشمولية فلا يكترث كثيراً للتفاصيل .

عموماً ، ليس متطلباً ولا مثالياً ، لذلك لا تلفته ذات الشخصية الصعبة والمعقدة التي كثيراً ما تبحث عن المستحيل .
بالعكس ، يفضل أن يكون محاطاً بفتاة بسيطة غير متطلبة .

إنه رجل ذكي ، ذو ذاكرة صلبة ، لكن حذار :

عليكِ أحياناً مراقبته وملاحقته إذ أنه كثيراً ما يشرد ومن الممكن أن يدير أذنه للآخرين متأثراً بآرائهم وأفكارهم
.العيون ( المخبأة )

أي العيون الغائصة تحت قوسي الحاجبين .

رجلك كتوم ومتحفظ ، يجد صعوبة في أن يثق بالآخرين .

إنه رجل متريّث ورصين ، يأخذ الكثير من الوقت للتفكير واختيار الأفضل .

لديه قدرة فائقة على التحليل ، وحسّ الموضوعية لديه لا يضاهى ، إذ تجدينه يحكم بمنطق وتجرد مطلق .

في الحياة اليومية ، هو شاب مريح وأهل للثقة ستشعرين بقربه بالأمان .

يجد دائماً الكلام والتصرف المناسبين لإبقائك سعيدة ومطمئنة .

إنه الصديق المثالي وعليك المحافظة عليه .
العيون الصغيرة

هذا دليل على أنه يعتمد كثيراً على التفاصيل ، مما يتطلب ممن ترافقه حرصاً كبيراً على اختيار ملابسها ،

على طريقة كلامها ، على عباراتها ...إنه عادة رجل دقيق ومتطلب وعليك مراعاته بغية تسهيل حياتك معه .

من ناحية أخرى ، رجلك غني روحياً وثقافياً ،

يفكر كثيراً ويغوص إلى أعماق الموضوع من دون أن يكتفي بما هو واضح وسطحي .

لكن انتبهي جيداً ، فهو من كثرة ما يفكر يفقد الارتجال والعفوية في تصرفاته ،

وهذا ما قد يشكل عائقاً جوهرياً في علاقة الثنائي .
العيون ( الضخمة )

رجلك متعطش لشتى الأمور . يريد معرفة واختبار كل شيء .

باختصار ، إنه شغوف بالحياة . ذاكرته ممتازة ، خاصة مقارنة بكمية المعلومات التي يخزنها .

في الحياة اليومية ، هو مشوّق ، لكن لديه القليل من الأنانية .

كثيراً ما يميل إلى التخلي عما لديه من أجل تذوق واختبار كل جديد .

وبسبب عدم استقراره ، تبقى الطريقة المثلى للتقرب منه هي في كونك شبيهة به فتتقاسمين معه كل لحظة فرح .

ولكن ورغم تقلبه ، رجلك وفيّ لأبعد حدود ويحب بشغف ...

العيون اللوزيّة

رجلك مراقب من الطراز الأول ، ليس عفوياً بل يفضل التفكير في مواقفه وتصرفاته ،

فيحاول دوماً أن لا ينفعل تجاه ما يدور حوله .

يواجه صعوبة في الوثوق بالآخرين ، لكن بقليل من الصبر وحسن تقبل وجعه ، لن يتردد في أن يهبك ثقته وأسراره .

عادة هو رجل هادئ ومنعزل ، يحب الانزواء للتفكير في اختياراته وأخذ قراراته ، قد تفاجئك حكمته وروحانيته ،

فدرجة الكمال عنده توتر من حوله وتدفع بهم لانتقاده وجعله يبدو خارج السّرب لكن دون جدوى ...

عيون الغزال

عادة للإناث ، يمكن إيجاد رجل لديه عينا غزال .
رجلك حشري جداً ، يرغب دائماً في معرفة الخيوط المخفية . لذلك لا تفارقه كلمتا : كيف ولماذا ؟

لكن حشريته اللامحدودة ورغبته في كشف لغز كل من حوله تساعده في عمله .

أما عاطفياً ، فكوني حذرة ومتنبهة لأنه لن يتردد في أن يصبح متهوراً ،

حتى أنه سيتعدّى على خصوصيتك بلا خوف ولا تردد .

وإن قررت إخفاء بعض التفاصيل عنه عليك أن تتعلمي حماية نفسك من فضوله ،

ولا تدعي الشك يتسلل إلى علاقتكما

وإلى اللقاء غدا مع مقال جديد ومجموعة

" تعريفات لاذعة "

وإلى أن نلتقى لكم اطيب المنى

محاسب / طارق الجيزاوى

الاسكندرية فى الثلاثاء 20 يوليو 2010

مع ارق امنياتى واطيب تحياتى وارجو دوام التواصل على الماسنجر الشخصى للمدون

Tarek_Gizawy@yahoo.com

سرتنا زيارتكم

الاثنين، 19 يوليو 2010

الانتقام والبلطجة فى عالمنا العربى

هل تعلم

توفى الجاحظ عن عمر 94 عاما بعد سقوط مجموعة من الكتب عليه من مكتبته الخاصة

**************

هبة الضحية قبل وبعد الحادث

عاشق ينتقم من محبوبته بماء النار، بلطجي يشوه وجه المارة للاستيلاء على أموالهم، سائق التوك توك يهدد فتاة بماء النار إذا لم يغتصبها، كانت هذه طائفة من عناوين صفحات الحوادث خلال الفترة الماضية والتي تعبر عن جرائم انتقام بشعة والذي يجمعها اسم واحد لأداة الجريمة هي ماء النار التي تكمن خطورتها في مفعولها المدمر وإمكانية شرائها حتى من عند البقال.

ولاننسى الزوجة الكويتية التى أحرقت خيمة زفاف زوجها على زوجته الثانية وادى الحادث للموت حرقا لعدد كبير من المدوعوين للحفل وقد اثار الحادث حنق وامتعاض المجتمع العربى جميعه وقتها وقد حكم عليها القضاء الكويتى بالاعدام

والمعروف أن الانتقام غريزة بشرية توجد داخل كل إنسان حينما يتعرض لأي موقف يعتبره من وجهة نظرة الشخصية إهانة و ظلم له ، مما يجعل بعض أصحاب النفوس الضعيفة يجعلون من أنفسهم قضاة والهة يحاكمون بأي شكل من أشكال الانتقام المتعددة ، فهناك من يقدم على القتل أو السرقة أو الاغتصاب أو الخطف كنوع من الانتقام والأخذ بالحق وربما من أصعب أنواع الانتقام وأكثرها بشاعة وانتشارا خلال السنوات الأخيرة هو الحرق بماء النار، وهي مادة كاوية حارقة تسلخ اللحم عن العظام وتحلل أعضاء الوجه.
ولا تخلو هذه الأيام من قصص مؤلمة يسطرها الواقع, تحولت إلى كوابيس مرعبة, وتحول أبطالها إلى جثث متحركة تدعو بعض من الناس الى النفور منهن والاشمئزاز والبعض الأخر الى الشفقة ، فالحرق بمية النار يكون حكم العاشق على محبوبته , حكم الخاطب على خطيبته والزوجة على زوجها ، وآخر تلك الحوادث كان اقدام عاطل على تشويه جسد خطيبته "هبة حسنى 27 سنة" بماء النار عقب رفضها اتمام الارتباط به مما ادى الى اصابتها بحروق متفرقة بانحاء جسدها وتشوهات بالوجه.
وقالت الضحية هبة لبرنامج " صبايا " المذاع على قناة "المحور" ان المجرم كان يوهمها انه يعمل فى منصب حساس فى الدولة وعندما اكتشفت كذبه وانه من اصحاب السوابق ردت له شبكته " خاتم الخطبة " فما كان منه الا ان انتظرها صباح يوم اثناء توجهها الى عملها والقى عليها " برطمان" ماء نار ولم تدر بنفسها الا وهى تصرخ بشدة والدخان يتصاعد من وجهها ، وفر المجرم هاربا وحتى الان لم يفلح رجال الشرطة فى القاء القبض عليه .
وفجرت والدة ووالد الضحية مفاجاة عندما قالا ان المجرم اتصل بهم عقب الحادث بيومين ليبدي ندمه ويطمئن على هبة وطلبا منه ان يحضر اليهم لكى يزوجاها له لكن والدها اباح بما فى داخله قائلا " كنت محضر له جركن ماء نار القيه عليه من حرقتى على بنتى ".
لذا قامت شبكة الإعلام العربية "محيط" باستطلاع آراء الخبراء والشارع لمعرفة ما آلت سلوكيات الأفراد لمثل تلك الجرائم ومعرفة حكم الشرع والقانون فيها.
الانتقام يعقبه الندم

هبة تنتظر مصير مجهول

يقول نادر احمد 24 عاما محامي :" بالطبع الانتقام من الأشياء الخطيرة التي تدمر صاحبها قبل غيره ، وبالطبع هو يوجد لدى أصحاب النفوس الضعيفة الذي يبتعدون عن الله مما يجعلهم ضعفاء أمام هواجس الشيطان ".

"الدنيا لما تسود فى عين الواحد يعمل اى حاجة " قالها علاء الدين فى الاربعينات "صاحب محل ملابس " معقبا :" الإنتقام شىء سىء للغاية ، ولكن أحيانا الإنسان يتعرض لظروف قد تجعل الدنيا سوداء في عينه فيبدأ التفكير في شىء يشفي غليله ممن ظلموه دون أن يفكر في مصيره بعد أن يقدم على الانتقام ، أنا في بداية حياتي كنت اعمل في إحدى الشركات وكان المدير دائم الاضطهاد لي ويتهمني بالتقصير الدائم وكنت دائما افكر أنه لو فصلني سأدمر له سيارته وبالطبع لم افعل ولكنه تفكير وراودني وقتها والحمد لله ربنا تاب على وبشتغل دلوقتي حر مع نفسي".
ويدعو أحمد سعيد "صيدلي" الله بالهداية قائلا :" كفانا الله شر أنفسنا وبعد عننا الحقد والضغينة ، لأن الإنسان لو تعرض لموقف يكون من وجهة نظره هو ظلم ـ وربما لا يكون ظلم على الإطلاق ـ يجعل من نفسه قاضيا ويصدر حكمه القاسي على من ظلموه ، والأخطر من ذلك لو كانت الضحية التي سينتقم منها الشخص لم تتعرض له بالظلم مطلقا مثل فتاة تقدم لها شخص ورفضته أو فتاة فسخت الخطوبة لعدم قدرتها على الاستمرار أو زوجة فضلت الإنفصال على الاستمرار في حياة زوجية فاشلة وغيرها من الحالات فيدفع المجني عليه ثمن شىء لم يرتكبه ".
وتقول صفية فكري 31 عاما اخصائية إجتماعية :" النشأة والتربية هى المسئول الأول عن تشكيل سلوكيات الأفراد ، و الوازع الديني إذا قوي في تربيتنا لأبنائنا لن يكون العنف مطلقا سلوكهم ، فالطبع الحرق بماء النار من أكثر وأخطر انواع العنف فهو يدمر حياة إنسان ويشوه معالمه ويجعله يعيش باقي حياته مشوها ويائسا ويزرع بداخله هو الأخر الرغبة في الإنتقام ـ فالإنتقام لا يولد إلا انتقام مثله ".
"كنت محروقة قوى من صديقة جوزى" قالتها نورا عبد الله 45 عاما ربة منزل واضافت :" فكرة الإنتقام موجودة بداخل كل إنسان لكنها تظهر وقت يشعر بظلم معين ، فأنا كنت اعلم أن زوجي على علاقة بأخرى وكنت دائما اشعر بنار تحرقني من الداخل خاصة إني أحبه جدا لدرجة الجنون وعندما فكرت في الإنتقام كنت دائما أفكر في الإتنقام منها هي وفكرت أن ارسل لها ناس يضربوها علقة سخنة لكني دائما كنت اخاف من رد فعله هو ولا اعلم لما لم افكر في الإنتقام منه هو لانه هو الذي خانني وجرحني ".
وتقول نسمة مصطفي زكي 17 عاما دبلوم تجارة :" عندي صديقة رفضت تتخطب لشاب تقدم لها واحنا في الدبلوم السنة اللي فاتت وكان ابن خالتها وبيحبها جدا ، ووافقت على الخطوبة لجارها وكانت بتحبه وبعد خطوبتها،ابن خالتها استناها عند المدرسة واحنا خارجين بعد المغرب وهددها قدامنا كلنا انه مش هو اللي يترفض وهددها انه هايشوه وجهها ومش هايخلي اى حد غيره يتجوزها ".
القصاص عقوبة شرعية

يقول الداعية الإسلامي الشيخ خالد الجندي في تصريح لشبكة الاعلام العربية "محيط": "الحد الشرعي في حالة الشخص الذي يلجأ لاستخدام مياه النار في الانتقام من غيره هو التعزير ، وذلك التعزير يكون حسب العقوبة المغلظة التي يراها القاضي والتي قد تصل إلى القتل".
ويضيف قائلا :" قد يري القاضي الشرعي أنه يجب المعاملة بالمثل ، فإذا أدى هذا الحرق الناتج عن مياه النار إلى بتر أحد أعضاء المجني عليه وفقع عينه ففي هذه الحالة تفقع عين مرتكب هذه الجريمة ويقطع الجزء المماثل للمقطوع وهذا هو الشرع الإسلامي الواجب تنفيذه في مثل تلك الجريمة".
غباء إعلامي
تقول الدكتورة سامية خضر صالح أستاذ ورئيس قسم علم الاجتماع ـ جامعة عين شمس في تصريح لشبكة الإعلام العربية "محيط" :" كلما تحدثنا عن الحوادث ومايحدث بها تزيد نسبتها ؛ لأن الإنسان حيوان مقلد والشخص الذي تكون أخلاقه ليست متينة يلجأ دائما للتقليد ، واذكر هنا على سبيل المثال أن بابا شارو الإذاعي الشهير كان رجلا تربويا حيث كان يقول عندما ترسل له ام إن ابنها لايشرب اللبن ويرميه وام اخرى تقول إن ابنها يشرب اللبن وهى سعيدة به لانه شاطر كان لا يذكر قصة الولد الذي يرمي اللبن حتى لايقلده الأطفال المستمعون للبرنامج فمشكلتنا في مصر إنه توجد لدينا غباوة إعلامية حيث نركز على ذكر كل الموبقات ونعظم فيها ونقول إنها أصبحت ظاهرة".
وتضيف قائلة :" يجب الا نركز كثيرا على السلبيات ؛ حتى لا يصبح متوافرا لدى الإنسان شىء لا يعرفه فيصبح يعرفه جيدا ويقلده ، فالحديث عن السلبيات والجرائم يزيد نسبة حدوثها ، وأنا كتبت يوم الخميس 17 / 6 / 2010 في جريدة الأهرام مقالا بعنوان ( الشريان الإعلامي وبوصلة البث الثقافي ) ، حيث تحولت المذيعات إلى ندابات تبكي وتقول يا عيني وتلف شعرها للوراء وللامام خلال الكثير من البرامج.
فالانتقام بماء النار ليس جديدا على المجتمع لنقول اليوم إنه ظاهرة انتشرت مؤخرا ونركز عليها ، حيث كان هناك مطربا مشهورا فى الخمسينات وكانت هناك معجبة به ورفض أن يتزوجها فالقت عليه مياه نار ، ولذا فهي ظاهرة ليست بالجديدة على مجتمعنا ، لكن المشكلة في مصر أن إعلامنا أصبح غبي يعظم الأشياء الخطيرة ويركز عليها وهذا خطر جدا".
انتشارها يعنى انفلات امنى
ومن جانبها ، تقول الأديبة والصحفية عفاف السيد الناشطة في مجال المرأة وحقوق الإنسان ، رئيس مجلس إدارة مؤسسة "هي" للمرأة: "أنا ضد العنف بشكل عام ولكن لا استطع أن اسمي الإنتقام باستخدام مياه النار ظاهرة منتشرة في المجتمع المصري ، فهي مجرد حالات فردية حدثت وكان لها ظروفها الخاصة ، وليس هناك تعدد لتلك الواقعة بنفس الشكل ونفس الطريقة ونفس الأداة بحيث تصل إلى نسبة معينة في المائة ثم المشكلات الأسرية نتوصل إليها من خلال عمل الأبحاث".

د انور رسلان

وتشير قائلة :" العنف بهذه الطريقة كان حالة واحدة بدافع فردي ولا نستطيع أن نعمم وندعى أنها أصبحت ظاهرة ؛ لأن هذا شكلا غير علميا حيث لا نستطع أن نرصد الأسباب الاجتماعية وراء هذا الفعل فالسبب في الواقعة الوحيدة التي حدثت كان فردي شخص فكر على قدر عقله كيف ينتقم فتوصل لتلك الطريقة ، ولكن لو أصبحت تلك الوسيلة للانتقام ظاهرة فسيكون هناك كارثة ، حيث تعني وجود تسيب أمني ، وخلل ما في العلاقة بين الرجل والمرأة وهذا غير حقيقي".

وعن العقوبة القانونية لمرتكب جريمة الحرق بمياه النار، قال الدكتور أنور رسلان استاذ القانون بجامعة حلوان :" لا توجد عقوبة محددة منصوص عليها لمعاقبة مرتكبي تلك الجريمة ، فالقاضي الذي ينظر القضية هو الذي يحدد العقوبة التي يستحقها الجاني طبقا لظروف كل حالة والدوافع وراء الجريمة وهل يوجد سبق إصرار وترصد أم لا ، وبالتالي فقرار المحكمة يكون بناء على النص القانوني ".
الهام شاهين ومياه النار
تعرضت الفنانة الهام شاهين في ديسمبر 1998 ، لمحاولة تشويه وجهها بماء النار المركز الذى تبين عند اختباره أنه قد يؤدى للوفاة ، حيث انتظرها الجانى وهو سائق لبنانى استأجره طليقها السابق رجل الأعمال اللبنانى عزت قدورة لأداء هذه المهمة بعد أن رفضت العودة إليه وسمع بنبأ قرب زواجها ، لكن الشرطة نجحت في انقاذ الفنانة وضبط الجانى.
العين بالعين والسن بالسن
شوه وجه الفتاة الإيرانية منة بهرامي بماء النار من قبل شاب يدعى "م.ج موفاهدي" ؛ بسبب رفضها الزواج فصمم على تشويه وجه الفتاة حتى لا تتزوج طيلة حياتها من غيره ، وأصبحت منة عمياء في عينيها الاثنتين ووجها مشوه ، ومنح القضاء الايراني وحسب القصاص في الشريعة الاسلامية الفتاة حق القصاص وتشويه وجه الشاب وتعطيل عينيه الاثنتين ، ورفضت منة تشويه وجه الشاب ولكنها تمسكت بحقها في وضع قطرات ماء النار في كلتا عينيه لكي يعيش أعمى طيلة حياته ويشعر بمدى الالم والعجز الذي تعاني منه.
عقوبات رادعة
كانت لجنة الصحة والسكان بالبرلمان السودانى قد طالبت بوضع عقوبات رادعة لظاهرة الانتقام بمياه النار على أن تصل العقوبة إلى الإعدام، لما تفضي إليه من آثار نفسية وعاهات جسدية ، ودعت اللجنة وزارة العدل وهيئة القضاء لاتخاذ إجراءات صارمة تجاه الجناة، وتعهدت بإدراج مواد قانونية في الدستور الجديد- عقب الانتخابات - لتوفير حماية كافية للمواطنين حتى لا تتفشى هذه الظاهرة.

وإلى اللقاء غدا مع مقال جديد

وإلى أن نلتقى لكم اطيب المنى

محاسب / طارق الجيزاوى

الاسكندرية فى الأثنين 19 يوليو 2010

*******************

سرتنا زيارتكم

مع ارق امنياتى واطيب تحياتى وارجو دوام التواصل على الماسنجر الشخصى للمدون

Tarek_Gizawy@yahoo.com

الأحد، 18 يوليو 2010

سلسلة أروع القصص القرآنى : (014) قصة صاحب الجنتين

هل تعلم

زواج المقت فى الجاهلية أن يتزوج الرجل زوجة أبيه من بعده

*********

نلتقى اليوم مع قصة جديدة قصص القرآن الكريم الرائعة ولقاء اليوم مع

قصة اصحاب الجنة وكفران احدهم وشكر الاخر

فما هي قصة هذا الجنة ؟

وماهى قصة الرجل المؤمن وصاحبه الكافر بانعم الله ؟

وما المغزى من سرد القصة فى القرآن الكريم وذكرها فى سورة الكهف على هذا النحو ؟

فعن موقع القصة في القرآن الكريم: فقد ورد ذكر القصة فى سورة الكهف فى الآيات32-48

واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من اعنب وحففنهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا(32)كلتا الجنتين ءاتت اكلها ولم تظلم منه شيا وفجرنا خللهما نهرا(33)وكان له ثمر فقال لصحبه وهو يحاوره انا اكثر منك مالا واعز نفرا(34)ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما اظن ان تبيد هذه ابدا(35)وما اظن الساعة قائمة ولئن رددت الى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا(36) قال له صاحبه وهو يحاوره اكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سويك رجلا(37)لكنا هو الله ربي ولا اشرك بربي احدا(38)ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة الا بالله ان ترن انا اقل منك مالا وولدا(39)فعسى ربي ان يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا(40)او يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا(41) واحيط بثمره فاصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يليتني لم اشرك بربي احدا(42)ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا(43)هنالك الولية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا(44)واضرب لهم مثل الحيوة الدنيا كماء انزلنه من السماء فاختلط به نبات الأرض فاصبح هشيما تذروه الريح وكان الله على كل شيء مقتدرا(45) المال والبنون زينة الحيوة الدنيا والبقيت الصلحت خير عند ربك ثوابا وخير أملا(46)ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرنهم فلم نغادر منهم أحدا(47)وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقنكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا(48)

في هذه القصة سنقف مع عناصر جديدة من شأنها أن تثبط الإنسان وتكبله، فيقعد عن أداء الواجبات الشرعية أو يتحول إلى عنصر هدم وإفساد في الأرض، كما من شأنها أن تحوله إلى عنصر بناء وتدفعه إلى أداء الواجبات المنوطة به بكل إخلاص وصدق.

من هذه العناصر نجد التواضع والقناعة والشكر وابتغاء ما عند الله كعناصر بناء وقوة، بإمكانها أن تؤدي إلى النجاح والنصر والتمكين، في مقابل التكبر والجشع والطمع والجحود والاعتماد على القوة المادية وعلى الذات كعناصر هدم وضعف والتي بإمكانها أن تؤدي إلى الفشل والهزيمة والحرمان.

أهمية هذه العناصر تكمن في كونها تعتبر من الأساسيات في بناء الشخصية المسلمة المستقيمة المجاهدة، وعكسها تعتبر من أساسيات الشخصية الفاشلة المنحرفة عن السنن الشرعية والقدرية، والتي تؤدي بالتالي إلى ترسيخ ثقافة الهزيمة والتواكل والسلبية في الأفراد والجماعات.

نريد أن نقدم هذه الوقفات التربوية بشيء من التفصيل والتأصيل، لعلها تساهم في إعادة بناء الشخصية المسلمة المأمولة، التي ستنهض بأعباء التغيير بدءاً من نفسها {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}، ثم انتقالاً إلى المحيط الخارجي لزرع هذه العناصر البناءة في الطليعة المجاهدة، وانتهاء بتحقيق النصر والتمكين والاستخلاف المنتظر في هذه الأرض والتمكين لهذا الدين العظيم، وفق الوعد الرباني الذي لا يتخلف، {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منكم ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلكم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً}.

فكل العناصر سالفة الذكر في شقها الإيجابي تعتبر عنواناً للتوحيد والخضوع لله عز وجل، وتحقيق لشروط التمكين والاستخلاف، بينما تعتبر العناصر السلبية المذكورة سالفاً، عنواناً للشرك والخضوع لغير الله في العبودية والإتباع، وبالتالي تؤدي إلى الهزيمة والتيه وإلى عذاب الله وعقابه في الدنيا قبل الآخرة.

أسأل الله تعالى أن يفتح علينا بالفهم والحكمة لكي نستخلص تلك الدروس النفيسة من كتاب الله تعالى، ونحن نقف على هذه الآيات الكريمات، لتكون لنا عوناً ونبراساً في طريق التغيير، طريق الدعوة والحسبة والجهاد، وكلنا أمل في أن تجد الآذان الصاغية والقلوب الواعية والسواعد الرامية، والله ولي التوفيق وهو يهدي السبيل.

ونبلوكم بالشر والخير فتنة:

{واضرب لهم مثلاً رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا، كلتا الجنتين أتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً وفجرنا خلالهما نهراً، وكان له ثمر}.

إن الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده بالعطاء كما يبتليهم بالمنع، يبتليهم بالسراء كما يبتليهم بالضراء، يبتليهم بالرخاء كما يبتليهم بالشدة، وذلك ليعلم من يصبر ممن يضجر، حكمة الله البالغة. ولكي نعلم نحن العبيد الفقراء أن هذه الدنيا دار امتحان وبلاء وليست دار نعيم وعطاء، يأخذ منها المؤمن والكافر، والعاصي والمطيع، والموحد والمشرك، دار من لا دار له، وممر سرعان ما ينقضي لنمر عبره إلى دار البقاء، و تلك هي الدار الحقيقية والأبدية.

لقد ضرب الله سبحانه أمثلة عديدة في كتابه العزيز، يبين فيها هذه الحقيقة، ومنها هذه القصة التي بين أيدينا، قصة صاحب الجنتين، كما ضرب مثلاً آخر في قصة أصحاب الجنة {إن بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين و لايستثنون}، فهو في حقيقة الأمر ابتلاء وفتنة وليس نعمة ومحنة كما قد يعتقد الكثير من الناس.

إن أكثر الناس قد أصبحوا مسخٌَرين للمال والمتاع الذي رزقهم الله إياه، ويكون همهم هو حفظ هذا المال خوفاً من الفقر والحاجة، والقليل من ينجح في قلب هذه المعادلة، حيث المطلوب أن يكون هذا المتاع وسيلة للتقوية على عبادة الله ونفع عباده، فهذا الصنف قليل ونادر، لذا وجب التذكير والوقوف على هذه القصة لاستخلاص ما يمكن من عبر ومفاهيم إيمانية ووقفات تربوية، لعلها تؤثر في النفوس، فتؤتي الأكل المرغوب بإذن ربها.

هذه قصة رجل آتاه الله كل ألوان المتاع وكل أنواع المال الذي يحلم به المرء في هذه الحياة الدنيا، وبدلاً من أن يشكر ربه على هذه النعم، وينفق منه سراً وجهراً، ويدفعه إلى معرفة حقيقته وضعفه وفقره أمام قوة الله وغناه، نراه يتصف بكل الصفات التي يستحق صاحبها غضب الله وعقابه، وبالتالي تودي به إلى زوال النعمة، وإلى حرمانه منها والعودة إلى سابق عهده، لا يملك شيئاً، بل إن الله تعالى قادر على أن يسلبه صحته وعقله لكي لا يعلم من بعد علم شيئاً، فهو المعطي وهو المانع، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء، وهذه حقيقة لا ينبغي أن نغفل عنها قيد أنملة ما دمنا في هذه الحياة الدنيا.

{وقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً}، وهو استعلاء وتكبر على الخلق بما آتاه الله من فضله، وهو - سبحانه – إذا شاء حرمه فيتساوى مع صاحبه في متاع الدنيا.

إنه الجهل بحقيقة هذه الحياة الدنيا، كونها زائلة ولا تدوم لأحد مهما أوتي من علم وقوة وحكمة، وبأنها مجرد فتنة ومحنة {ليبلوكم أيكم أحسن عملاً}، وليست اصطفاء ومنحة كما قد يظن الكثير من الغافلين. إن الله تعالى يمتحننا بالقليل كما يمتحننا بالكثير، والذي ينفق من القليل مؤهل بأن ينفق من الكثير أيضاً، والذي يبخل بالكثير سوف يبخل بالقليل حتماً.

كفر بالنعمة واستكبار في الأرض:

إن الذي يستعلي على الناس بما آتاه الله ويفتخر بما لديه من متاع الدنيا يظن بأن الله تعالى قد خصه من دون العباد، وبأن ملكه باق إلى قيام الساعة، وهذا ما يقوله صاحبنا لصاحبه {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه، قال ما أظن أن تبيد هذه أبداً وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً}، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن حب الدنيا قد أعمى بصيرته، ولم يعد يميز بين الحقيقة والخيال، ولا بين الواقع والمثال.

والكثير من الناس يقولونها بواقع الحال وليس بواقع اللسان، حيث تراهم يعقدون كل آمالهم على ثرواتهم وجاههم ونفوذهم، ويظنون بأن هذا هو السند الحقيقي لهم في هذه الحياة الدنيا، بل إنهم يعتقدون بأن هذا السند باق لن يزول ما داموا أحياء يرزقون.

والخطير في الأمر أن هذا الإعتقاد يجعلهم يتنمصون من واجباتهم، فلا ينفقون إلا قليلاً، ولا يقومون إلى عباداتهم إلا وهم كارهون.

فأمثال هؤلاء لا يمكن أن يجاهدوا بأوقاتهم وأموالهم فضلاً عن أنفسهم {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة}، فالذي يريد الجهاد لابد أن يعود نفسه على النفقة بالوقت والمال [1].

تكبر واستعلاء وطول أمل وجحود لنعم الله تعالى واعتماد على القوة المادية، كل هذه الصفات نراها تجسدت في هذا الرجل، وهو يتباهى أمام صاحبه، بينما في الطرف الآخر نرى نموذجاً مخالفاً بل ومناقضاً للنموذج الأول.

الإيمان والرضا:

رجل مؤمن راض وقانع بما قسمه الله له، شاكر لأنعم الله متواضع له، واضع يقينه التام وثقته المطلقة في ربه، على أنه هو الرزاق ذو القوة المتين، {قال له صاحبه وهو يحاوره، أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلاً}، وهو تذكير بأصل الإنسان المهين البسيط، لعله يفيق من غفوة التكبر والاستعلاء على ربه وخلقه، من هذا التراب الذي نطأه ونسير عليه في كل لحظة، ومن نطفة حقيرة أصلها من ماء مهين خرجت من مجرى البول، وهي زيادة في الاحتقار ليعلم هذا الإنسان أصله ومبتدأه، لكي تظل دوماً صورة أمام عينيه تذكره وتحجمه عن التكبر والاستعلاء.

{لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحداً}؛ خضوع تام لربه وعبودية مطلقة لخالقه، وهي في مقابل قول الرجل الأول {ما أظن أن تبيد هذه أبداً وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً}، كفر بالساعة وتمني على الله بأن يرزقه في الآخرة أفضل مما رزقه في الدنيا.

{ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}؛ وهو الدعاء الذي يرمز إلى التواضع والشكر والاعتراف بنعم الله وفضله وقوته، فكل ما عند الإنسان أصله من الله تعالى، وإن كان قد حصل عليه بعمل يديه وعرق جبينه، لأن القوة التي سخرناها للحصول على النتائج إنما هي من الله، كما أن هذه النتائج تحتاج إلى توفيق الله أولاً وأخيراً، ففي النهاية كل نجاح وكل نعمة من الله وحده.

{إن ترن أنا أقل منك مالاً وولداً، فعسى ربي أن يؤتيني خيراً من جنتك ويرسل عليها حسباناً من السماء فتصبح صعيداً زلقاً أو يصبح ماؤها غوراً فلن تستطيع له طلباً}، فالرزق غير ثابت وغير دائم، فالله سبحانه قادر على أن يقلب الصورة، فيصبح الغني فقيراً والفقير غنياً، كما يصبح القوي ضعيفاً والضعيف قوياً، يحرم هذا بأسباب وبغير أسباب، ويمنح ذاك بأسباب وبغير أسباب كذلك. فكم من غني افتقر بعد غناه بين عشية وضحاها وكذلك العكس، والأمثلة في هذا أكثر من أن تحصى، ولكن الإنسان يغفل وينسى بل ينسيه الشيطان هذه الحقيقة القرآنية والسننية وسط متاهات الحياة وملذاتها {يعدهم ويمنيهم، وما يعدهم الشيطان إلا غروراً}.

أما المؤمن الواثق بربه، المتوكل عليه حقيقة يعلم يقيناً بأن ما فاته من الدنيا لن ينقص من قيمته عند الله، وما يكسبه المرء من حظ الدنيا لن يرفع شأنه عند الله إلا بمقدار ما ينفق من هذا المال في سبيل الله وفي سبيل عمارة الأرض في الخير والإحسان لعباد الله، أما ما عدا ذلك فسيكون مجرد لذة عابرة في الحياة الدنيا ووزر وندامة يوم القيامة.

كما أن المؤمن يعلم بأن الله تعالى يرزق من يشاء بحساب وبغير حساب، وحينما يرزقك فلحكمة بالغة، وقد يكون هذا الرزق سلاح ذو حدين، قد ينفعك وقد يضرك، وحين يحرمك فلحكمة بالغة كذلك، وقد يكون هذا الفقر والحرمان خيراً لك في دينك ودنياك وإن كان ظاهره عكس ذلك. فقد يكون العطاء والغنى استدراجاً للكثير من الناس، كما يكون نعمة لآخرين، وهكذا تتفاوت الأرزاق وتختلف الحكم الربانية في ذلك من شخص لآخر {والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.

لئن كفرتم إن عذابي لشديد:

أما صاحبنا فظاهر الأمر أن الله قد حرمه من هذا المتاع بسبب بطر النعمة وتكبره على الله، وكان هذا الجزاء الدنيوي؛ {فأحيط بثمره، فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها، ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحداً} وكم من نعم يؤتاها الإنسان فلا يعير لها كبير اهتمام، بل قد يستعملها في الشر ومنع الخير، حتى إذا فقدها أفاق وندم على ما فات، ويتمنى لو تعود إليه لكي يحسن صنعاً، ولات حين مندم.

إن الله تعالى حكيم في فعله وحكيم في حكمه وقضائه، والقاعدة الثابتة هي {لئن شكرتم لأزيدنكم، ولئن كفرتم إن عذابي لشديد}، سنة لا تحابي أحداً، جزاء من جنس العمل، قطعت فقطع الله عليك، منعت فمنع الله عنك. وهذا الحكم يشمل كل النعم التي يتمتع بها الإنسان، خاصة المؤمن بما لديه من إيمان وفهم لدين الله وقوة جوارح، لابد أن يسخر هذا في خدمة دينه ونصرته بما أوتي من نعم الله، ومن يمتنع ويبخل فإنه لا يستحق هذه النعم والأجدر أن لا تدوم له، وإذا دامت فلن تنفعه، بل ستكون عليه وزراًً في الدنيا ووبالاً في والآخرة.

وهنا يرجع المرء إلى أصله وحقيقته، على أنه لا شيء ولا يملك شيئاً ولا حول له ولا قوة إلا بالله، فإن شاء رفعه وأعطاه وإن شاء وضعه وحرمه {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصراً} ومن يستطيع أن ينصره على الله، أو يحاول أن يرد إليه ما فاته؟ {هنالك الولاية لله الحق، هو خير ثواباً وخير عقباً}، هذه هي الحقيقية، وهذه هي النهاية التي نغفل عنها ونتناساها وسط زحمة الأحداث والفتن المحيطة بنا، حتى كأننا نظن أن ما نملكه من متاع الدنيا قادر على أن ينقذنا من بأس الله إن جاءنا، بل من قضائه وعدله سبحانه.

{وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال}، فضلاً عن أن المؤمن لابد أن يستسلم لأمر الله ويعتبر ما أصابه من سيئة ومن سوء بسبب ما كسبت يداه، وقد يكون فيه الخير الكثير، والدعوة إلى تغيير مساره وسلوكه مع ربه، وهو أفضل من الاستدراج الذي ينتهي بصاحبه إلى الهلاك النهائي وإلى نقطة اللارجوع.

نسأل الله تعالى في ختام هذه الوقفات أن يبصرنا بعيوبنا ويجعلنا وقافين عند حدوده، مستسلمين لقضائه وقدره وإن كان شديد الوقع على النفوس، وأن يلهمنا الصبر والسلوان على ما أصابنا في سبيل الله، وأن يجعلنا من الشاكرين لنعمه لكي تدوم وتستمر، ويوفقنا لاستعمالها في خدمة دينه والذب عن سنة نبيه.

وإلى اللقاء يوم الاحد القادم مع حلقة جديدة

وإلى أن نلتقى لكم اطيب المنى

محاسب / طارق الجيزاوى

الاسكندرية فى الأحد 18 يوليو 2010

*******************

سرتنا زيارتكم

مع ارق امنياتى واطيب تحياتى وارجو دوام التواصل على الماسنجر الشخصى للمدون

Tarek_Gizawy@yahoo.com

السبت، 17 يوليو 2010

قضية للمناقشة : البلطجة .. قانون يحكم الشارع المصرى !

هل تعلم

تعيش شجرة الزيتون أكثر من خمسمائة عام

**********

فى قضية الاسبوع نطرح موضوعا هاما فى مجتمعنا ألا وهى قضية البلطجة وأثارها السلبية فى ظل غياب الامن الاجتماعى والذى تم نسيانه فى منظومة الامن على حساب الاهتمام بالامن السياسى والرئاسى فدعونا نفتح ملفا جديدا فى

قضية للمناقشة

Case Of The Week

" البلطجة .. قانون يحكم الشارع المصرى "

لم اكن اتخيل ان الامور قد وصلت الى هذة الدرجة من الخطورة فمن السهل جدا الان فى الشارع المصرى ان تتعرض للضرب والبلطجة او تفقد حياتك لمجرد رغبتك فى الحصول على حقك , هناك انفلات وتفكك اجتماعى دعونا من مقولة أن مصر هى بلد الامن والامان فلم يعد هناك وجود لمثل هذا المعنى على ارض الواقع فمصر الان اصبحت بلد البلطجية والمجرمين الذين يمرحون فى شوارع مصر ويعرضون حياة المواطنين الامنين للخطر,, فى كل مدينة او حى فى مصر تجد مثل هذة التكتلات من البلطجية والمجرمين ,المحلة الكبرى على سبيل المثال هناك اسر معروفة بالاسم يشتهر كل افرادها بالبلطجة ومخالفة القانون وتعريض حياة الناس للخطر وفرض اتاوات على بعض المحلات وعلى البائعيين فى الاسواق ومن يرفض منهم دفع الاتاوة يكون جزائة الضرب والتنكيل .. واصبح بعض من افراد هذة الاسرة ذو نفوذ وقوة تجعل ظباط الشرطة يخشون القبض عليهم او التعرض لهم

وماحدث مؤخرا فى الجيزة من الاعتداء بالاسلحة البيضاء على ضابط شرطة بعد تدخله لمنع خطف فتاة داخل ميكروباس تمهيدا للاعتداء الجنسى عليها وعندما تدخل ضابط الشرطة والذى تصادف استقلاله نفس الميكروباس قام السائق وزميله واصدقائه بالاعتداء على الضابط الشهم ومازال فى المستشفى بين الحياة والموت حتى كتابة هذه السطور .

وماحدث فى الجيزة حدث فى الاسكندرية على يد ضابط الشرطة واعوانه الذين يحاكمون الان بتهمة الاعتداء على مواطن والقبض عليه دون وجه حق وهو ما أدى وفاة الشاب الشهير بشهيد الطوارىء .

ونفس ماحدث من سيناريوهات يتكرر يوميا فى اقسام الشرطة تحت ايدى واقدام رجال المفروض انهم يحمون أمن المجتمع لايهددون أمن ذلك المجتمع الذى كان آمنا ومشهورا بالامن والأمان

الغريب انة فى مقابل ترك هذة المجموعات الاجرامية تفعل ما تشاء فى الشارع وتعريض حياة المواطنين للخطر يتم الاستعانة بهم من قبل الامن والشرطة واعضاء الحزب الوطنى فى حالة اذا كانت هناك اى انتخابات يسعون الى تزويرها باقصاء الخصوم ومؤيديهم باساليب الضرب والتنكيل واعتقد ان الكل شاهد تلك الوقائع وقرأ عنها فى انتخابات مجلس الشعب او الشورى او الرئاسية السابقة

عالم الميكروباس

لن اضع كل سائقى الميكروباصات والسرفيس فى خانة المجرمين والبلطجية فسيصبح هذا اجحافا وظلما بينا وتعميم غير مطلوب أبدا ولكنى سأشير فقط الى فئة منهم ليست بالقليلة احترفت الاجرام وتعريض حياة الامنين للخطر وفرض اموال زائدة عليهم دون اى سند قانونى فى مواقف السرفيس فى أى مدينة أو مركز تجدهم منتشرين .


ففى أوقات الذروة تجد أغلبهم يقومون بجميع أنواع المخالفات من:

تحميل زائد

تحميل خارج الموقف

اجرة زائدة

تحرشات من جميع الانواع

وفى ظل ان الموقف يكون مكتظا بالمواطنين وعدد سيارات السرفيس قليلة لا تكفى لنقل الركاب .. وبعد انتظار نصف ساعة اذا بمينى باص سرفيس يأتى فنسرع الية جميعا لعل احدنا يفوز بمقعد يجلس علية بدل الوقفة

هذا جانب من جوانب البلطجة الاجتماعية

وإلى اللقاء يوم الاثنين مع مقال جديد و

" أنواع البلطجة فى المجتمع المصرى "

ولكم ارق تحياتى

محاسب / طارق الجيزاوى

الاسكندرية فى السبت 17 يوليو 2010

*******************

سرتنا زيارتكم

مع ارق امنياتى واطيب تحياتى وارجو دوام التواصل على الماسنجر الشخصى للمدون

Tarek_Gizawy@yahoo.com

الثلاثاء، 13 يوليو 2010

العنف والتطرف فى التاريخ الاسلامى

هل تعلم

الدولة الافريقية الوحيدة التى لم تستعمر هى ليبيريا

*************

التاريخ الإسلامي مثله مثل تاريخ الأديان والأفكار والفلسفات السابقة ، فقد وجد فيه الإفراط والتفريط في الدين ، فظهرت حركات ومذاهب فيها إفراط ومغالاة إلى حد التعصب ، وظهرت حركات أخرى فرّطت في حق الدين وعملت على ترك أركانه وفرائضه.
ولكن الذي يلاحظ على كلا المنهجين أنهما إستعملا العنف والقتل والتدمير لنشر أفكارهما وتدعيم موقفهما.


1. الخوارج
والتاريخ الإسلامي يشير إلى أن أول حركة متطرفة ظهرت بين المسلمين كانت ( حركة الخوارج ) ، والتي تعد أخطر شقاق ظهر في حياة المسلمين أثناء خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعقب معركة صفين ، حين فارقه معظم من كانوا معه إستنكاراً لقبوله لمبدأ التحكيم مع معاوية رضي الله عنهما.
ويكاد أن يكون هناك التي ما يشبه الإجماع بين المؤرخين القدماء والمحدثين على أن الدوافع إلى حركت الخوارج على مسرح التاريخ كانت في أول أمرها سياسية بحته ثم تطورت فاختلط فيها الجانب السياسي بالجانب العقدي المتطرف إلى أن كانت موقعة النهروان.
ويصفهم ( يوليوس فلهوزن) : " بأنهم كانوا حزباً ثورياً يعتصم بالتقوى ، ولم ينشأوا عن عصبية العروبة بل عن الإسلام، وكانوا ينظرون إلى حذاق التقوى الإسلامية ، وهم القراء ، كما ينظر المتحمسون اليهود إلى الفريسيين .
وحين يطالع الباحث مصادر التاريخ عن الخوارج يجدهم بعد تطور مذهبهم وتعدد فرقهم مثلوا جانب الغلو والعنف والتطرف في التاريخ الإسلامي ، فهم متشددون في معاملة مخالفيهم ، حتى كان منهم لايرحم المرأة ولا الطفل الرضيع ولا الشيخ الفاني . ومع أنهم كانوا يظهرون بمظهر الزهادوالعباد، لكنهم كانوا لا يتورعون عن إرتكاب اشد الأعمال قسوة، ويتشدد كثير منهم في النظر إلى مخالفيهم من المسلمين فيعدونهم كفاراً، بل كانوا يعاملونهم بما هو أشد من معاملة الكفار ، ويقال إن واصل بن عطاء رأس المعتزلة وقع في أيديهم فادعى أنه مشرك مستجير ،ورأى أن هذا ينجيه منهم أكثر مما تنجيه دعواه أنه مسلم مخالف لهم.
ووصل الأمر بهم أنهم أوجبوا امتحان من قصد معسكرهم إذا إدعى أنه منهم ، وذلك بأن يدفع إليه أسير من مخالفيهم ويأمرونه بقتله ، فإن قتله صدقوه في دعواه أنه منهم ، وإن لم يقتله قالوا هذا منافق ومشرك فاقتلوه.
ويرى الأزارقة ـ وهم من فرق الخوارج ـ تكفير القعدة ، وهم الذين لم ينحازوا إليهم في قتالهم لأعدائهم حتى ولو كانوا منهم ، ولهذا فإن مرتكب الكبيرة عندهم كافر ( كفر ملة) يخرج به عن الإسلام جملة تاب أو لم يتب ، ويكون مخلداً في النار مع سائر الكفار.
والخوارج تاريخياً فرق كثيرة يحصيها بعضهم بعشرين فرقة (3)،يجمعهم القول حول خروجهم على علي رضي الله عنه ، ويفترقون بعد ذلك حتى يصل الخلاف فيما بينهم إلى أعلى مراحله حيث يكفر بعضهم بعضا.
وهو خلاف أفرزته الأهواء والضلالات بين هذه الفرق ، بحيث يمكن الحكم من غير أي تردد على الكثير منها بالمروق والكفر والخروج خروجاً كاملاً عن ملة الإسلام ، فقد نسب مثلاً إلى فرقة (العجاردة) وهي إحدى فرقهم قولهم بأن الهجرة فضيلة لا فريضة ، وينكرون أن تكون سورة يوسف من القرآن ، بزعم أنها قصة من القصص ، فلا يجوز أن تكون قصة العشق من القرآن
بل ويرون هم والميمونية بجواز نكاح بنات البنين وبنات البنات ، ويقولون : إن الله حرم البنات وبنات الأخوة وبنات الأخوات.
والحقيقة التي يجب أن لاتغيب هو أننا لو تحرينا المآخذ التي وجدها الخوارج على علي رضي الله عنه لوجدناها بسيطة، تافهة في حد ذاتها ، لاتستحق الثورة والقتال ، بل إنها ذابت بعد مواجهته لهم ، ومناقشته إياهم ، لاسيما بعد أن إنتهت مسألة التحكيم وقرر علي أن يرجع ثانية لقتال معاوية، فطلب إليهم وقد تجمعوا في النهروان ، أن يشتركوا معه في القتال ، بيد أنهم رفضوا ذلك ، متعذرين بحجة واهية وهي خوفهم من أن يعود ثانية للتحكيم، وهذا يدل على نزعة عنيفة للثورة، والخروج على النظام بأي ثمن .
وبسبب تعدد فرق الخوارج ،وتعدد مذاهبهم وآرائهم ، فكان طبيعياً وهم ينتسبون إلى الإسلام ، ويعترفون بالقرآن ـ أن تبحث كل فرقة منهم على أسس من القرآن الكريم ،تبنى عليها مبادئها وتعاليمها ، وأن تنظر إلى القرآن من خلال عقيدتها ، فما رأته في جانبها ـ ولو إدعاء ـ تمسكت به ، واعتمدت عليه، وما رأته في غير صالحها حاولت التخلص منه بصرفه وتأويله ، بحيث لايبقى متعارضاً مع آرائها وتعاليمها.
والذي يقرأ تاريخ الخوارج ، ويقرأ ما لهم من أفكار تفسيرية ، يرى أن المذهب قد سيطر على عقولهم ، وتحكم فيها ، فأصبحوا لاينظرون إلى القرآن إلا على ضوئه ، ولا يدركون شيئاً من معانيه ، إلا تحت تأثير سلطانه ، ولا يأخذون منه إلا بقدر ما ينصر مبادئهم ويدعوا إليها.
فالخوارج يجمعون على أن مرتكب الكبيرة كافر ، ومخلد في نار جهنم، وساقوا آدلة أخذوها من القرآن ، وبنوا عليها رأيهم في مرتكب الكبيرة، ومن هذه الادلة:
قوله تعالى " ولله على الناس حج البيت من إستطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين" قالوا: فجعل الله تارك الحج كافراً .
وقوله تعالى " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين إسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " قالوا : والفاسق لايجوز أن يكون ممن إبيضت وجوههم ، فوجب أن يكون ممن أسودت ، ووجب أن يسمى كافراً .
ومنها قولة تعالى " وجوه يومئذ مسفرة، ضاحكة مستبشرة ، ووجوه يومئذ عليها غبرة، ترهقها قترة ، أولئك هم الكفرة الفجرة " قالوا : والفاسق على وجه غبرة ، فوجب أن يكون من الكفرة الفجرة .
فالخوارج عندما يستدلون بالقرآن لايتعمقون في التأويل ، ولا يغوصون وراء المعاني الدقيقة ، ولا يكلفون أنفسهم عناء البحث عن أهداف القرآن وأسراره ، بل يقفون عند حرفية ألفاظه ، وينظرون إلى الآيات نظرة سطحية ، مما أوقعهم في التنطع والتعصب والتمسك بظواهر النصوص.
وأخيراً فالذي لاجدال فيه أن الخوارج كانت ظاهرة سياسية دينية مغالية ومتطرفة ، وأنهم لم يكونوا في مستوى من إجتهد فأخطأ ، أو تأول وضل ، فلما عرف الحق تاب إليه لكنه الغلو الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم " من خرج من الطاعة وترك الجماعة فمات ، مات ميته جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية ، أو يدعو لعصبية ، أو ينصر عصبية فقتل قتلة جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ، ولا يفي لذي عهد فليس مني ولست منه ".

2. القرامطة :
والتاريخ الإسلامي يحدثنا عن حركة كانت نقيضاً للفرقة الأولى فالخوارج كان الغلو والتطرف واضحاً في أفكارهم وأحكامهم ، بينما القرامطة كانوا على الجانب الآخر فقد فرطوا في حق الإسلام من أركان وفرائض فأباحوا المحرمات وحرموا الحلال ، كل هذا بزعم أنهم متعصبون لآل البيت وأنهم على مذهب الشيعة الإسماعيلية الغلاة.
ورغم الإختلاف الفكري والعقائدي بين الخوارج والقرامطة إلا أن منهج العنف والقتل والتدمير كان مشتركاً بين الطرفين ، فقد إستباحوا قتل حجاج بيت الله الحرام بإعتبارهم كفاراً ، بزعم أنهم يعبدون أحجاراً وأصناماً، ولهذا إستباحوا أخذ الحجر الاسود من مكانه.
ومما يذكر أن القرامطة هي إحدى الحركات الشيعية الإسماعيلية المغالية ، والتي تحولت مع الزمن إلى مذاهب دينية تحت مبدأ نظرية ( آل البيت) بإمامة المسلمين ، واتخذوا من الولاء لآل البيت ذريعة للوصول إلى غايتهم، في حين أن هذا الولاء كان أداة لكل هؤلاء ولم يكن عقيدة حقيقية .
بل إن فرقة الإسماعيلية ومنهم القرامطة بالغوا في تقديس الأئمة إلى حد إعطائهم صفة الربوبية ، إذ جعلوهم يشاركون الله عز وجل في صفاته الخاصة به ، والذي ساعد أصحاب نظرية الإمامة على الترويج لها أنهم أقنعوا الجماهير بأن النبي محمد صلى الله علية وسلم بشرّ بظهور ( المهدي) ، الذي سيملأ الأرض عدلاً وإيماناً بعد أن يسيطر الظلم والكفر.
وهكذا أصبحت نظرية الإمامة ، بما إنطوت عليه من فكرة ( المهدي المنتظر)من أقوى الوسائل التي اعتمدها خصوم العرب والإسلام لإثارة الجماهير ضد السلطات الحاكمة واستقطاب هذه الجماهير حول تنظيماتهم السياسية التي لبست لباس الدين لخدمة مقاصدها الحزبية الخاصة ، ولكي تستطيع هذه التنظيمات إقناع الجماهير بصحة دعاياتها ، فإنها لجأت إلى تفسير القرآن الكريم عن طريق التأويل ففسر أصحاب نظرية الإمامة آيات القرآن بما يؤيد وجهة نظرهم معتمدين على تحررهم من النص الظاهر واعتمادهم على معناه الباطن ، وقد وجد هؤلاء في هذه الطريقة مايسمح لهم بأن يستنبطوا المعنى الذي يلائمهم على أوسع نطاق .
وقد ذهب الإسماعيليون ومنهم القرامطة إلى أن لكل شيء ( ظاهر محسوس) تأويلا باطنياً لايعرفه إلا الراسخون في العلم وهم الأئمة ، وبناء على ذلك فقد أوجبوا الإعتقاد بالظاهر والباطن ، وكفروا من يعتقد بالظاهر دون الباطن. ويبدو أن كل شيء عند الإسماعيلين والقرامطة يمكن أن يخضع لقانون التأويل ، فهو يتناول معظم آيات القرآن الكريم والأحاديث والشرائع والفرائض الدينية ، فمثلاً أولوا الحلال بأنه الواجب إظهاره وإعلانه ، والحرام الواجب ستره وكتمانه ، وأما الصلاة فهي صلة الداعي إلى دار السلام بصلة الأبوة، والزكاة إيصال الحكمة إلى المستحق ، والزنا إتصال المستجيب من غير شاهد ، والربا الرغبة في الإكثار وطلب الحطام وإفشاء الأسرار، والمسكر الحرام ما يصرف العقل عن التوجه إلى طلب معرفة الإمام. وهكذا ينتهي التأويل إلى طرح كل أركان الدين وإباحة محرماته، فالغرض النهائي عند الإسماعلين ومنهم القرامطة من التأويل، يقوم على ترجمة القرآن إلى لغة عقيدتهم، وكأن العقيدة الإسماعيلية هي في البدء مصاغة بمنأى عن القرآن والسنة.
ومما لاشك أن مثل هذه العقائد يمثل تجاوزاً خطيراً لكل العقائد والمفاهيم التي جاء بها الإسلام ، بل إنها في سعيها لنسف الظاهر وكشف الباطن ، تحاول أن تنسف الإسلام كدين ، وأن ترسي بدلاً منه المفاهيم الإلحادية الباطنية المشتملة على الإباحية المطلقة المنفلته من كل القيود والمحرمات والداعية إلى الفوضى الإجتماعية المطلقة.
وللدلالة على ذلك يحدثنا التاريخ عن أبي طاهر القرمطي عندما زحف على مكة، يريد قتل الحجاج وهدم الكعبة ، فدخل مكة هو وأصحابه ، وأخذوا يقتلون أهالها ، ومن كان فيها من الحجاج رجالاً ونساء وهم متعلقون بأستار الكعبة وردم بهم زمزم ، وفرش بهم المسجد وما يليه ، وقتل في سكك مكة وشعابها زهاء ثلاثين ألفاً ، وسبى من النساء والصبيان مثل ذلك ، واقام على هذه الحالة عدة أيام ، وقد نهبوا كل ما وصلت إليهم أيديهم من الأشياء الموجودة في داخل الكعبة ، وكان من جملة ما نهبوه الحجر الأسود ، حيث أخذوه إلى الاحساء ، وألقوه هناك .
هذا غيض من فيض مما فعله القرامطة في العالم الإسلامي من قتل وتدمير امتد من اليمن إلى البحرين وبلاد الشام ، وكله بدعوى إقامة الحق وإزالة الباطل.

3. حركة الحشاشين:

وإذا ما سرنا في التاريخ الإسلامي فترة زمنية أخرى ، فإننا نجد حركة دموية قامت على العنف والإرهاب عن طريق القتل والإغتيال ، وكان زعيم هذه الحركة أحد دعاة الإسماعيلية واسمه ( الحسن إبن الصباح) الذي إتخذ مبدأ القتل وسيلة لتحقيق أهدافه ، فكان عهده مصدر الفتن والإضطراب في كثير بقاع العالم الإسلامي ، وكان نظام الفدائيين الذي أبتدعه ابن الصباح ، من أهم الأمور التي يتميز بها عهده فقد كان يأمر أتباعه باغتيال كل من يقف في طريقه أو يخاصمه، حتى استطاع أن يملك قلعة (الموت) جنوب بحر قزوين ، وأن يؤسس بها دولة الحشاشين والتي عرفت في التاريخ بهذا الاسم.
وقد اتبع الحشاشون طرقاً غريبة للاستيلاء على عقول تابعيها ، عن طريق النظام الذي ابتدعه ابن الصباح في إقامة ( الجنان ) لأتباعه ( الفداوية).
وكما يروي السائح الإيطالي (ماركو بولو) الذي مرّ بهم في ذلك الوقت ، فإن تفاصيل ذلك ؛ أن يأخذ شيخ الجبل (الحسن بن صباح) الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والعشرين ، فينشئهم تنشئة خاصة ، ثم يأتي بهم و يخدرهم بمخدر خاص يقال إنه (الحشيشة)، ويدخلهم بعد ذلك في حدائق غناء مليئة بالملذات والكواعب الحسان، ويطلقهم فيها ليتمتعوا بكل ما احتوت ، ثم يعيدهم إلى حضرته، ويطلب إليهم بعدما يفيقون أن يغتالوا من يريده شيخ الجبل من أعدائه وجزاؤهم على ذلك الخلود في جنة الإمام التي ذاقوا نعيمها، لذا فقد تميز عهد الحشاشين بسفك الدماء والإرهاب ، حتى أصبح الناس يخشونهم، وخاصة الحكام والوزراء(1).

4. جماعة التكفير والهجرة:
إن معتقدات وأفكار الخوارج لم تنته بنهاية الخوارج ، بل ظهرت على مدار التاريخ الإسلامي، وإن أطلق أصحابها على أنفسهم أسماء جديدة، إلا أنه الأفكار والمعتقدات واحدة ، ومن الحركات التي استقت من فكر الخوارج (جماعة التكفير والهجرة) وهو الاسم المشهور عنهم، بينما لقبوا أنفسهم(بجماعة المسلمين).
ويعتبر (شكري مصطفى) مؤسس هذه الحركة ، والذي تولدت أفكاره ونمت داخل الزنازين والمعتقلات، بعد أن اعتقل بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين ، حيث قادّ جماعته داخل السجون وخارجها ، واعتبر نقسه مصلحاً عظيماً ، ومهدي الأمة المنتظر ، وأخذ أتباعه يروجون لفكره انه مهدي هذه الأمة المنتظر، ولن تستطيع السلطة قتله ، لأن الله سبحانه وتعالى سوف يحفظه ليجاهد ويرفع رايات النصر في بقاع العالم ، ومن اجل ذلك بايعوه أميراً للمؤمنين وقائداً لجماعة المسلمين.
وقد تميز شكري مصطفى بالعصبية وحدة المزاج، والميل إلى التشدد والغلو في جميع الأمور، مع شدة الاعتزاز والثقة بالنفس إلى درجة الغرور، وقد كان لهذا الأثر الكبير على أتباعه، وعلى صياغة أفكاره ومبادئه، حتى انتهى به الأمر إلى أن أعدم هو وزملاؤه من قادة هذه الجماعة في عام (1978) بتهمة اختطاف واغتيال الدكتور محمد حسين الذهبي.
وقد قامت جماعة التكفير والهجرة على مجموعة من المبادئ والأفكار مستقاة في معظمها من أفكار ومبادئ الخوارج، ومن أهم مبادئهم وأفكارهم :
أ- الحد الأدنى من الإسلام : ويريدون بذلك أن الإسلام يتمثل في جملة من الفرائض التي ينبغي أداؤها ، فمن لم يؤدها أو يقصر فبها أو ترك بعضاً منها فلا يعتبر مسلماً ، ومن قام بكل الفرائض ما عدا فريضة واحدة لا يعتبر مسلماً .
واستندوا في ذلك لبعض الأدلة التي لا سند لهم فيها ولا حجة ، ومن ذلك ما أسموه ( دليل القتال)، ويتلخص في أن الرسول صلى الله عليه وسلم باستقراء الأدلة لا يقاتل مسلماً، ومن ثم فإن كل من قاتله الرسول أو أذن في قتاله يعتبر خارجاً عن الإسلام .
واستدلوا على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من حمل علينا السلاح فليس منا)، بمعنى أنه ليس من جماعة المسلمين، وقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة )، وقالوا: أن هذا الحديث فيه دلالة على أن كل من قاتله الرسول صلى الله عليه وسلم أو أباح قتاله ولم يكن قاتلاً أو زانياً ، فهو على سبيل الحصر تارك لدينه خارج عن الملة ومفارق لجماعة المسلمين ، فإذا وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم يقاتل أحداً عل ترك فريضة أو أكثر ، علمنا أن هذه الفريضة شرط في الإسلام ينتفي الإسلام بانتفائها، وقد صح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتل على الفرائض كما في قوله عليه الصلاة والسلام: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وان محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ).
وهذا الاستدلال وتوجيه النصوص بهذه الطريقة باطل ، لأنه ليس كل من قوتل أو أذن الشارع بقتاله خارج عن الإسلام بدليل قوله تعالى (وإن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بقت أحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله )(4) ، فالله تعالى أمر بقتال الفئة الباغية ولكن لم ينف عنها صفة الإيمان .
وأما قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( فليس منا ) فلا يفهم منها التبرؤ ممن حمل السلاح بخروجه من الملة ، بل معناها أنه ليس من المطيعين ، وأما قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( المفارق للجماعة ) يتناول كل خارج عن الجماعة ببدعة ، وهناك العديد من الأمور التي وردت في السنة الأمر بقتال مرتكبها من غير أن يستلزم ذلك ضرورة خروجه من الملة، كما انه لا يلزم من إباحة المقاتلة في الحديث، إباحة القتل، فقد يحل قتال الرجل ولكن لا يحل قتله.
ب- قاعدة التبين : استندت جماعة التكفير على هذه القاعدة في تحديد أسس العلاقة بين جماعته وبين المجتمع الذي يعيشون فيه، وتتمثل هذه القاعدة في قولهم : إن المجتمع لا يحكم عليه بالإسلام حتى يتضح أن أفراده استوفوا فرائض الإسلام وأدوها ، ذلك أن الأفراد الذين هم خارج جماعة المسلمين لا يضمن أنهم يقيمون فرائض الإسلام كاملة، والتي تمثل الحد الأدنى للحكم بالإسلام على احد من الناس،وعلى ذلك فلا نستطيع أن نحكم لهم بالإسلام ، ومن ناحية أخرى لم نتبين منهم كفراً بوحاً يوجب طردهم من الإسلام ، وعليه فالحكم الشرعي في من هو خارج جماعة المسلمين التوقف فيهم حتى تبينهم ، والبينة هي لزومهم للجماعة ومبايعة إمامها أو من ينوب عنه ، فمن أجاب إليه كان مسلماً ، ومن رفضها كان كافراً .
وهذه الدعوى باطلة، فالثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يقبل الشخص في الإسلام بمجرد نطقه بالشهادتين ، ولو كانت البيعة ركناً من الإيمان لوجب أن يبين ذلك.
ج- قاعدة تعارض الفرائض : وتنص هذه القاعدة على أن الهدف الأول للمسلمين هو إقامة الحكومة الإسلامية أو الخلافة ، وفي سبيل تحقيق ذلك قد تقتضي الضرورة التخلي عن جزء من الحق إذا تعارض مع الهدف الأول للجماعة المسلمة ، خاصة في مرحلة الاستضعاف ، حيث تكون الحاجة الماسة لتلك القاعدة ، وحيث لا نكاد نقوم بفريضة إلا على حساب أخرى ، فلا بد من إجراء المفاضلة على الفرائض على أساس تقديم الأهم ، أو ما يحقق مصلحة الجماعة أو يدفع الأذى عنها ، وتبعاً لهذا أمروا أفراد جماعتهم بحلق اللحية ، إذ أنها تعيق الحركة وتعرض أمن الجماعة للخطر ، وتركوا إقامة الجمعة ، وقالوا إن من شروط الجمعة التمكين وأنهم في حال استضعاف ، وقد استدلوا لإثبات قاعدتهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين يوم الأحزاب بقوله ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة).
د- تكفير مرتكب الكبيرة : ترى جماعة التكفير والهجرة إلى أن ارتكاب الكبائر يخرج من الملة وتحكم على فاعله بالكفر ، وقالوا : إن كلمة كفر في الشريعة استخدمت للدلالة على نقيض الإيمان ، وهي تشتمل على كلمات الفسق والظلم والعصيان ، وأن هذه الكلمات الثلاث تدل على معنى واحد وهو الكفر الحقيقي ، والاختلاف بينهما يعود إلى الاختلاف في مداخل الكفر لا في حقيقته .
واعتمدوا على عدد من الأدلة، وقالوا إن سبب كفر الكافرين ودخولهم النار وخلودهم فيها وحرمانهم من الجنة ، هو ما كانوا يعملون وما كانوا يكسبون، وما كانوا يقترفون، وما كانوا يجترحون، كقوله تعالى ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها) وقوله تعالى ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين ) وقوله صلى الله عليه وسلم (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)، وقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، والتوبة معروضة بعد).
والحقيقة أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفراً ينقل عن الملة ، إذ لو كفر كفراً ينقل عن الملة لكان مرتداً على كل حال ، ولا تجري عليه الحدود في الزنا والسرقة وشرب الخمر ، وذلك لأن نصوص الكتاب والسنة تدل على أن الزاني والسارق والكاذب لا يقتل بل يقام عليه الحد فدلّ على انه ليس بمرتد.
هـ- دعوتهم إلى الأمية ومحاربة التعليم : فقد دعت جماعة التكفير والهجرة إلى الأمية وعدم التعليم زاعمين أنهم بذلك يتشبهون بذلك الجيل الأول الذي حمل الدعوة ، ولذلك دعوا إلى اعتزال المدارس والجامعات والوظائف والثقافات والعلوم ، وقد استدلوا لتبرير دعوتهم بقوله تعالى ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين ).
وادعى أميرهم شكري مصطفى أن هذه الآيات تفيد :
1. أن المسلم يجب أن يهجر المدارس والتعليم ليتحقق فيه وصف الأمية لأنه وصف الله لهذه الأمة.
2. إن صفة الأمية ليست قاصرة على عصر البعثة النبوية ، بل ممتدة إلى يومنا ، وهو المشار إليه في قوله تعالى ( وآخرين منهم لم يلحقوا بهم ) .
3. ويدعي أمير هذه الجماعة أن لديه علماً بتأويل جميع معاني القرآن ، بل وحروفه.
و- اعتزالهم المجتمع : ونظراً لهذا التصور، وجهت جماعة التكفير والهجرة أتباعها إلى هجرة المعاهد والمدارس والجامعات والوظائف الحكومية تحقيقاً لمفهومهم عن العلم والتعليم، وتطبيقاً لفكرتهم عن الهجرة وعزلة الناس ومفاصلة المجتمع ومؤسساته .
وبناء على ذلك قررت الجماعة أن تعتزل المجتمع ويسكن أفرادها قرى منعزلة في الصحراء بعيداً عن المجتمع الجاهلي الكافر ، كي يعبدوا الله وحده حتى تتيسر لهم الهجرة إلى ارض الله الواسعة فراراً من سلطان الجاهلية ، فلجأوا إلى الكهوف والجبال والمغارات وامتنعوا عن التزوج من أفراد المجتمع المسلم لكونه مشركاً . وقد استدلوا بقوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام (وأعتز لكم وما تدعون من دون الله)
ز- منهجهم في فهم الكتاب والسنة : تعتقد جماعة التكفير والهجرة بأن القرآن الكريم واضح في نفسه لا يحتاج إلى تفسير ولا إلى توضيح ، ومن ثم يمكن أن تؤخذ منه الأحكام ومن السنة النبوية مباشرة ، دون الحاجة إلى كتب التفسير أو شرح الحديث النبوي الشريف، حيث قالوا : من اعتقد أن كلام الله ورسوله يحتاج على شرح فقد كفر ، لأنه اعتقد أن كلام البشر أبين وأوضح من كلام الله.
ل- طعنهم في الصحابة وردهم لأقوالهم : شنت جماعة التكفير والهجرة هجوماً عنيفاً على الصحابة محاولين إثبات أنهم ليسوا أهلاً للإقتداء بهم ، أو الأخذ عنهم، فالاختلاف بين الصحابة مدعاة إلى رد أقوالهم وعدم الإقتداء بهم .
م- ردهم للإجماع : أنكرت جماعة التكفير والهجرة الإجماع ، كما زعموا كفر من اعتقد حجيته ، لأن من أعتقده يكون قد اتخذ جمهور الناس آلهة وأرباباً من دون الله تعالى.
ن- حكم التقليد : كما شنت جماعة التكفير والهجرة هجوماً شديداً على التقليد ، بل هاجموا كل من أباح التقليد وأجازه ، واعتبروا أن أول كفر وقع في الملة كان عن طريق التقليد، وأعلن شكري مصطفى : أن جماعته قامت لتهدم الأصنام المعبودة من دون الله وأولها صنم الأئمة الأربعة المتبعين من دون الله.
وأخيراً وليس آخراً ، ينبغي أن لا يغيب عن أذهاننا الأثر الاجتماعي الخطير لكل هذه التنظيمات والحركات ، فقد أوجدت عبر التاريخ الفوضى الاجتماعية، بحيث انعدمت الثقة بين أفراد المجتمع ، بل بين أفراد الأسرة الواحدة ، بسبب هذه الأفكار المتطرفة والمغالية، مما أحدث ولا يزال يحدث ارتباكا فكرياً خلف من ورائه انحلالاً اجتماعياً خطيراً ، ترك آثاره على تعامل الناس مع بعضهم البعض، وعلى تعامل أفراد الأسرة الواحدة أيضاً .
وقد ظهر هذا واضحاً في أيام الخوارج والقرامطة والحشاشين ، الذين سلبوا بأفكارهم بعض عقول الشباب المراهق غير الواعية بما يدور حولها ، بحيث أصبح هؤلاء أداة بل عقل ولا إرادة في يد زعماء هذه الحركات يحققون بها غاياتهم المريبة .
والمتتبع لأفكار وتعاليم جميع هذه الحركات يجد أنها اتخذت القرآن الكريم وسيلة لترويج أفكارها ، فالخوارج وجماعة التكفير والهجرة فسرت القرآن الكريم تفسيراً حرفياً مما أبعد هذه النصوص عن روحها ومعانيها الأصلية وأسباب نزولها، بينما فسرت حركت القرامطة والحشاشين القرآن الكريم تفسيراً باطنياً أبعده عن معانيه الأصلية وثوابته، مما أدى إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال.
ولعل النتيجة التي يخرج بها الباحث في عقائد وأفكار هذه الحركات ، أنها جميعاً مثل وجهي العملة كيفما تقلبه لا يتغير رغم اختلاف الوجه الأول عن الوجه الثاني ، فكلها تصب في وعاء واحد عنوانه التعصب في الإفراط والتفريط ، وهذا الدين العظيم لا يقبل كلا المنهجين ، لأنه دين لكل الناس ولكل الشعوب والأمم وكما قال عليه الصلاة والسلام ( إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً بقى).
ومما لا شك فيه أن أفكار جماعة التكفير والهجرة تبنتها فيما بعد الكثير من الحركات المتظرفة والتي اتخذت مبدأ التكفير للمجتمعات الإسلامية الأصل الذي ابتدأت فيه، مما جعلها تستحل دماء المسلمين، وبسبب كل هذا وقعت جماعة التكفير والهجرة ومن جاء بعدها في أخطاء شنيعة تمثلت في فهم النصوص واستنباط الأحكام، مما أدى إلى الأخطاء في المنهج والعمل.
المراجع:
(1) الإباضية / د. صابر طعيمة ص 17
(2) الخوارج والشيعة / بوليوس فلهوزن ص41
(3) الفرق بين الفرق/ البغدادي – تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ص 63
(4) تاريخ الإسلام/ د. حسن إبراهيم حسن 1/389
(5) الفرق بين الفرق / البغدادي ص 83
(6) الملل والخل الشهرستاني 1/122،121
(7) تاريخ الإسلام / حسن إبراهيم حسن 1/390
(8) الملل والخل الشهر ستاني 1/128
(9) مقالات الإسلاميين / الأشعري ص96
(10) فرقة الأزارقة / محمد رضا الدجيلي ص 25
(11) التفسير والمفسرون / د. محمد حسن begin_of_the_skype_highlighting end_of_the_skype_highlighting الذهبي 2/305
(12) القرامطة / طه الوالي ص 8،7
(13) الحركات الباطنية / د. محمد الخطيب ص 130
(14) تاريخ ابن خلدون 4/11 ، ومن تاريخ الحركات الفكرية في الإسلام / بندلي جوزي 139-142
(15) الفرق القديمة والمعاصرة في التاريخ الإسلامي / د. محمد محسن بخيت ص 377
(16) أخر(1) أنظر الفرق القديمة والمعاصرة / د. محمد حسين بخيت ص 383-410

وإلى اللقاء يوم غد مع مقال جديد
وإلى أن نلتقى لكم منى أطيب تحية
محاسب / طارق الجيزاوى
الاسكندرية فى الثلاثاء 13 يوليو2010
*******************
سرتنا زيارتكم

مع ارق امنياتى واطيب تحياتى وارجو دوام التواصل على الماسنجر الشخصى للمدون


أفكار مفيدة لمشاريع جديدة بدون رأس مال - كانفا

  هي أداة تصميم رسومات للمحترفين والمبتدئين ، تحتوى على ما يزيد عن 100 مليون تصميم متاح بعدة لغات منها اللغة العربية ، وهي بالتأكيد المنصة ا...