الاثنين، 12 يوليو 2010

العنف فى الثقافة الاسلامية

هل تعلم
اربعة من رؤساء الولايات المتحدة ماتوا اغتيالا ( لينكولن-جارفيلد-ماكينلى- كيندى)

**************

تكملة لمناقشة موضوع هذا الاسبوع المطروح للمناقشة حول انتشار الاسلام بحد السيف واستخدام العنف فى نشر الديانة الاسلامية وهذا الموضوع كم هو حساس وغامض، وخاصة في إطار الثقافة الإسلامية، ففي الغرب نشأت مؤسسات لاعنفية عريقة، وحاليا هناك من يضع قواميس كاملة لهذا الحقل المعرفي بعد أن نما كاتجاه وكوكب كامل بإحداثيات مغايرة مثل الفرق بين الأرض والمريخ، فالغازات مختلفة والضغط متباين وجو المريخ براد ستين درجة تحت الصفر، والأرض فيها حقول مغناطيسية تسمح بوجود الحياة وتحفظها، والمريخ كوكب ميت، وثقافة العنف موت وقتل، وثقافة اللاعنف حياة وسلام ووئام وحب. وكأن الاثنتين مثل آدم والشيطان، فثقافة السلام روح وريحان وجنة نعيم، وثقافة العنف من مارج من نار، فبأي آلاء ربكما تكذبان؟

وفي هذه البحث المختصر سوف أحاول استعراض أهم الأفكار المتعلقة بهذا المذهب، الذي يقول: ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا، واستعدادنا لوضع يدنا في يد من يؤمن بالسلام ولو لم يستقبل الكعبة يوما، وعدم وضعها في يد من يؤمن بالقتل ولو حج كل سنة وقام الليل وصام الدهر؟ لأنه سيضحي غدا بنا، فلا أمان معه ومنه، أما من يؤمن بالسلام فلا خوف منه ولن يؤذي أحدا مهما اعتقد ودان، وهي فكرة مزلزلة للأصوليين، ولكنها مذهب السلاميين. وهو الإسلام صدقا وعدلا.

إن أول تساؤل وجهته الملائكة لحظة خلق الإنسان عن جدوى وجود هذا الكائن القاتل " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟". فلم تقل أتجعل فيها من يكفر بك بل أتجعل فيها من يقتل؟وهذا يعني أن مسالة العنف واللاعنف مسألة وجودية.

قصة أول جريمة فى تاريخ البشرية

وأول جريمة قتل حدثت على الأرض كانت بين ولدي آدم، فقال الأول: لأقتلنك وقال الثاني: لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين. ومن هذه القصة تتولد تلقائيا طريقتان لحل المشاكل: من يهدد ويقتل. ومن لايهدد، ولا يخاف من التهديد، ولا يمد يده بالقتل، ولا يدافع عن نفسه أمام القتل أي أن هناك مذهبان في العالم: الدموي والسلامي وهذا يعني أن مسألة العنف واللاعنف هي مسألة التاريخ. وحسب هيروقليطس( فالحرب أبو التاريخ.

سنة سلام مقابل كل ثلاثة عشر سنة عنف

ومن يطالع التاريخ خلال أكثر من ثلاثة آلاف سنة، منذ عرفت الكتابة في صحف إبراهيم موسى، يصل إلى إحصائية مخيفة تقول: أن كل 13 سنة من التاريخ سادت فيها الحرب يقابلها سنة واحدة من السلام، كما اكتشفها (غاستون بوتول) الذي درس ظاهرة الحرب، فهل هذا قدر إنساني أم ثقافة؟ وحسب تحليل الفيلسوف البريطاني (برتراند راسل): فإن انتقال الإنسان من الغابة إلى الدولة كان خيارا ذو اتجاه واحد من الفوضى إلى الطغيان. وهو خيار أحلاهما مر، فلم يكن السلام ممكناً بين الناس في الغابة، كما لم يستتب السلام بين الدول حتى اليوم. وحسب (ابن خلدون) في مقدمته الشهيرة فإن (المجتمع) للإنسان يشكل ضرورة بسببين: الغذاء والدفاع. ويقول عن الغذاء أن رغيف الخبز يحتاج إلى صناعات لانهائية في شكل شبكة من التخصصات، وهذا غير ممكن بدون وجود المدينة أي المجتمع الإنساني، ولولا مجتمع المدينة لم تتشكل الحضارة، فالحضارة ظاهرة نشأت تحت السقوف، وهذا قاده إلى فهم (ضرورة) وجود المجتمع، وبدون وجود المجتمع لم يوجد الإنسان. ولا ينطق الإنسان إلا بوجوده مع بشر مثله. وحسب (مالك بن نبي) المفكر الجزائري فإن المجتمع للإنسان يعني نقل الإنسان عبر معادلتين بيولوجية وثقافية، فالأولى تعني الفرد والثانية تعني الشخص المكيف اجتماعياً.

وكل الدراسات الأنثروبولوجية أكدت على أن المجتمع للإنسان يعني نقلته من البهيمية إلى جعله بشرا سويا، والطفل الذي يولد في الغابة ويحافظ على وجوده لايزيد عن ذئب، بل هو أضل سبيلا، في رتبة حيوانية أضعف من الحيوانات. أكد هذا بيتر فارب في كتابه (بنو الإنسان) من تجربة الدكتور (ايتار) على صبي أفيرون الوحشي. ولكن مشكلة خروج الإنسان من الغابة ودخوله المجتمع جعلته مثل الفأر الذي استأجر لنفسه مصيدة. فخرج من فوضى الغابة ليقع في قبضة طغيان الدولة، كمن يهرب من المطر إلى ما تحت المزراب، ولم يكن من هذا بد، كما ذكرنا ذلك من الأفكار السابقة. فكانت الدولة ومجتمع المدينة جميلة من جانب، ومصيدة وورطة من جانب آخر.

صراع الافراد وصراع الدول .. فرق شاسع

صراع الأفراد غير الحروب فالحروب هي ظاهرة صراع الدول أو تفككها كما رأينا في يوغسلافيا ولبنان. ويرجع صراع الإفراد إلى تركيب الدماغ، فدماغ أحدنا مركب من ثلاث طوابق، أعلاه الحديث وعمره نصف مليون سنة، أما الدماغ السفلي والمتوسط وهما مسئولان عن المراكز الحيوية والعواطف فعمرها أكثر من مائة مليون سنة، وبينهما قدر من التفاهم، وبذلك فإن دماغ أحدنا فيه ثلاث أدمغة وليس واحداً وبثلاث لغات وبدون ترجمان، والانسجام موجود بين الدماغين السفلي والمتوسط منذ مائة مليون سنة، خلافا للدماغ الجديد المتشكل منذ نصف مليون سنة، وغير المنسجم والمتفاهم مع الدماغين الآخرين.

وهذا يعني أن العدوانية مغروسة في البيولوجيا ولسبب حيوي فالغضب والانفعال آليتان للحفاظ على الحياة، ولولا الغضب ما عاش الإنسان، ولكن المشكلة كما جاء في كتاب (الذكاء العاطفي) أن تكون العواطف بما فيها الغضب تحت سيطرة الدماغ العلوي، الأحدث والأكثر تطورا والتي تميز الإنسان عن البهيمة، وهو أمر تربوي، وهذا الوعي الخاص كسبي، كما يقول (إقبال) في كتابه تجديد التفكير الديني، والإنسان يولد من بطن أمه لا يعلم شيئا، ثم يبدأ العقل السنني في التكون، وهذا يحتاج إلى تأسيس كل مرة، ومن ينظر في كيفية أكل الحيوانات بعضها بعضا، يدرك أثر هذا في تصرف البشر، الذين هم ثلثان من تمساح وسبع ضاري، فوقه ثلث من كائن عاقل يحاول ضبط الوحشين.

وحسب كتاب (الذكاء العاطفي) لـ (دانييل جولمان) فإن الدماغ المتوسط موضع العواطف مهم جدا للتصرف، ومركزه في الأميجدالا في الفص الصدغي، ولكنه مرتبط بالدماغ العلوي، وعدم انضباط هذا المركز العاطفي مع قشرة الدماغ العليا، هو الذي يقود للانفجارات العاطفية وكوارث الانفعال وبالتالي يفسر (لا منطقية) الإنسان. وكما وجد الصراع وعدم الانسجام في البيولوجيا فهو في علم الاجتماع أشد، فالفرد حينما خرج من الغابة ودخل الدولة لم يعد في مقدوره حل نزاعاته مع الآخرين بالقوة، مع كل زخم اندفاع القوة الحيوانية من التمساح والسبع، بسبب أن الدولة تحتكر القوة فتحكم بين الأفراد فيما كانوا فيه هم مختلفون.

الدولة ضرورة اجتماعية انسانية

ولكن كما يقول عالم الاجتماع العراقي (الوردي) فإن هذا لم يوجد بين الدول، فالدولة تملك الإفراد، ولكن لايوجد دولة عليا تملك الدول. وهنا وفي هذه النقطة تنشب الحروب وصراعات الدول. والدولة بوظيفتها الأساسية من (توفير الأمن) للأفراد تجعل الحياة متحملة، وأي نزاع ينشب بين الأفراد تتدخل الدولة ولو بالقوة المسلحة العارية فتفضه، ولكن لاتوجد مثل هذه القوة بين الدول، فاستمرت الحرب بين الدول حتى اليوم، وأي مراقبة للصراع البشري في ظاهرة الحرب تتبدى هذه الظاهرة على شكل واضح. وجمعية الأمم المتحدة وما شابه هي محاولات متواضعة لإنشاء مثل هذه القوة العالمية التي تفك النزاعات بين دول المعمورة، ولكن لم يتحقق هذا حتى الان، وأعظم مرض أصيبت به البشرية هو ولادة مجلس الأمن المشئوم، الذي أعاق ولادة العدل حتى اليوم، وربما وقد تكون الوحدة الاوربية نواة مثل هذا المشروع التاريخي.

امريكا ورئاسة العالم

وكان بالإمكان لأمريكا أن تقوم بهذا الدور ولكنها قوة استعمارية تبغي الربح والهيمنة، وليس عندها روح العدالة والرسالة، ولذا فهي مكروهة من معظم أهل الأرض، وهو قدر كل قوة استعمارية تهدف الهيمنة على امتداد التاريخ. ومع سيطرة الدولة على الأفراد لحل النزاعات داخل مربع الدولة الواحدة نشأ تلقائيا مرضان خطيران: الحرب مع الدول المجاورة. والطغيان الداخلي.

اسباب بعث الانبياء

ومن أجل هذين المرضين بعث الإنبياء: التحرر من الطغيان الداخلي ونشر السلام بين الأنام. وبهذه الطريقة نفهم معنى مجيء الأنبياء في التاريخ وطريقتهم في التغيير السياسي القائم على فهم عميق للإنسان: أن أفضل ما يؤخذ من الإنسان هو بالإقناع والإيمان وليس بالكره والإكراه. وإذا كانت هذه رسالة الأنبياء جميعا فكيف نفهم نصوصاً من القرآن تحض على القتل كما جاء في سورة الفتح عن الاعراب (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم شديد تقاتلونهم أو يسلمون) أو الآيات النارية في القتال في أمكنة أخرى مثل سورة التوبة، "قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين" أو "فاقتلوهم حيث ثقفتموهم" وهذا المعنى أشكل على احد الكتاب ممن وصلتني مقالته بالانترنت فقال بأن القرآن كتاب عنف وأنه مصدر كل هذا الإرهاب في العالم، وهو تهور منه واستعجال وعدم إدراك القرآن والتاريخ والسياسة والإنسان والمجتمع. يصف (أورهان بيار): اللاعنف في الإسلام في الفترة المكية أنه " غير مرتبط بالتسامح كما هو معروف عند رموز اللاعنف (النبي عيسى , ماني . غاندي) بل تسامح غير القادر على الرد بالمثل فالآيات لا تحرض على القتل والحرب لكنها تتوعد غير الموالين للدعوة الجديدة بشر العقاب وبنار جهنم ".

هل القتل أصيل فى الاسلام ؟

اي أن القتل والقتال أصيل في الإسلام أخفى وجهه لمصلحة تكتيكية. ليمضي فيقول أنه لاحقاً: "تظهر له كلمتا الغزو والسبي ومدى تأثيرها في الحياة القبلية ويبدل هاتان الكلمتان بأخريين الفتح والغنيمة ويدعمه القرآن في الوسيلة الجديدة لنشر الدين ويبدأ الإسلام بولادته الجديدة كحركة عنفيه تقوم أساساً على الفتح و جمع الغنائم وهذا ما يرجوه كل أعرابي وبهذا الشكل ومع أول نصر لمحمد في بدر تكبر الحركة ككرة الثلج المتدحرجة من أعلى الجبل". ثم ليكشف الإسلام القناع عن وجهه الحقيقي حين يقول: " ينتفي هذا الخيار الديمقراطي ليتحول الأمر إلى تخيير بين قبول الإسلام أو الدخول في طاعة المسلمين" ليقرر السيد أورهان هذا الحكم أنه : " من خلال مراجعتي المقتضبة لبعض جوانب العنف في المرجع الإسلامي الرئيسي توصلت إلى أنه لولا العنف الذي أستخدم بكثافة شديدة لما تمكن محمد ولا من خلفه من نشر عقيدتهم" أو يقرر: " كما توصلت إلى أن الأسلوب العنفي والإسلام شيئان متلازمان لا يمكن فصلهما فكل شعب يسلم يتحول إلى الناطق بالحق والمسؤول عن أوامر الله على الأرض ويبدأ باحتلال واستعمار الغير باسم الفتح فما علاقة البرابرة الترك ونشر الإسلام واحتلال أوربة وهم أبعد البشر عن الحضارة في الفترة السلجوقية والعثمانية ". وينتهي الكاتب أورهان إلى هذه الخلاصة: " إن العنف المنفلت من عقاله الذي نعاني منه اليوم منبعه الرئيسي هو النص القرآني الذي يحلل قتل ومعاداة ومحاربة المخالف مهما كان , فالإسلام لا يقبل الاختلاف والعالم في نظره قسمان لا ثالث لهما مسلمون وكفار وواجب المسلمين هو الجهاد في سبيل الله وهو محاربة الكفار حتى ينصاعوا لكلمة الله بقبول الإسلام أو الخضوع والاستسلام للمسلمين".

فكرة الدفاع عن النفس

وهذا الاختلاط في فكرة الدفاع عن النفس منشأها أن الصراع البشري ينفجر عند هذا المنعطف تماما في تصور كل واحد أنه يدافع عن نفسه؟ فالعمل مبرر مشرعن، ولكن من المدافع ومن المهاجم؟ لقد قالت إيران والعراق نفس الكلمة في الحرب العقيم التي لم تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم؟ وكل الحروب نشأت تقريبا بنفس الحجة، والفيلسوف الألماني (فردريك نيتشه) يقول: إن كل وزارات العالم المخصصة للقتل والقتال اسمها (وزارة الدفاع) وهي مخصصة للهجوم، فلم نسمع عن دولة سمت وزارة الحربية عندها (وزارة الهجوم)؟؟ ، ويقول نيتشه أن هذا العنوان يحمل النية السيئة للآخرين أنهم سيهجمون فيجب أن يدافعوا، والحروب الأهلية تنشب تحت ضغط هذا الشعور: علي قتله قبل أن يقتلني؟ أما إن قال كل واحد لن أقتل ولو مد يده بالقتل لانطفأت الحروب، ولكن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين. وفكرة الدفاع عن النفس سوف نحاول أيضا تفكيكيها أثناء بحثنا عن مشكلة العنف واللاعنف في القرآن.

والحديث الذي يتحدث عن الدفاع عن النفس في وجه لص، هو غير الحديث الذي يتحدث في عدم الدفاع عن النفس تجاه الدولة، فالعمل الفردي الشخصي غير العمل الاجتماعي السياسي، وحينما شجع الحديث المؤمن ان يعرف ركوب الخيل والسباحة والرماية، وأن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، فكله يصب في خانة مختلفة عن التغيير الاجتماعي السياسي الذي نتحدث عنه، وسوف نحاول استعراض فكرة العنف واللاعنف في الإطار القرآني، من أجل فهم هذه الأفكار متناسقة في حزمة واحدة، وإلا كذبنا على الله.

فالدفاع عن النفس الفردي في مواجهات مع سرقة ولصوصية وتحرش واعتداء وما شابه يجب حلها عن طريق الدولة التي مهمتها هذه الأعمال، وإلا تحول المجتمع إلى غابة، فإن غابت الدولة قام الفرد بما يسد هذا الفراغ لحين حضور رجل الدولة. وحديثنا هو عن التغيير السياسي أن الدولة أو المجتمع لو أراد اعتقال أو تعذيب أو سجن فرد ما، قام ضد الدولة وعارض الوضع السياسي، فلا يلجأ إلى القوة ضد الدولة، بل يتحلى بالصبر وضبط النفس، أو الهجرة في الحالات التي لم تعد تطاق، ويأس صاحبها من إمكانية التغيير في ظل وضع سياسي مشئوم، والقرآن حض على الهجرة في هذه الحالات، كما جاء في قصة أصحاب الكهف، الذين ضنوا بكلبهم أن يعيش في مجتمع وثني، وهذا الكلام ليس نكتة، ففي ليلة واحدة أمر الحاكم بأمر الله الفاطمي بإعدام كل كلاب القاهرة لأنهم أزعجوه بنباحهم، فحصلت مذبحة قضت على ثلايين ألف كلب ويزيدون؟

المنهج الربانى فى حل المشاكل المجتمعية

أما ماعدا ذلك فطريقة التغيير الاجتماعية التي مارسها الأنبياء جاءت على نحو واضح في الاية من سورة الأنعام (الآية ): "ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين" فهذه الطريقة، والاستمرار فيها، هي طريقة صناعة الحكم والمجتمع في الإسلام، الذي أرجو أن أوفق لتوضيحه، وكذلك صيانته حين الانحراف، فلا تحل المشكلات بالدم والسيف كما حصل في التاريخ الإسلامي وما زال. ولب المشكلة هنا أن من غير الإوضاع بالسيف والقوة المسلحة ونجح في ذلك ارتهن للقوة فأزال الطاغوت ليجلس محله فلا تزداد الأمور إلى مسخا وخسفا.

الطريقة الثورة فى التغيير

وهناك طرق ثورية في التغيير، كما أن الديموقراطيات الحديثة ترى أن الثورة المسلحة وقتل الظالم شيء مشروع، كما حدث مع الثورة البلشفية والفرنسية والأمريكية، أما طرق الأنبياء فمختلفة. وهناك نقطة أشكلت على الأخ هي موضوع اجتياح الشعوب وكيف تدافع عن نفسها وهي نقطة قوية مما جاء في مقالته. قال:" و حضارة الإنكا في أمريكا الجنوبية كانت حضارة راقية مسالمة ذات مدن ضخمة و أنظمة ري متطورة، و لم تُبادئ الغزاة الإسبان بأذى يذكر، بل إنها حاولت مد أيدي التواصل إليهم مراراً، فكيف صمد اللا عنف أمام همجية العنصرية الأوروبية؟ لقد دمّر الأوروبيون حضارة الإنكا بالكامل، و قتلوا آخر ملوكهم بعد أن أعطاهم من الذهب ما لم يتخيلوا وجوده في أزهى أحلامهم، و انقرض شعب الإنكا و بادت لغته و دمر تراثه، و لم يبق منهم اليوم إلا شراذم مضطهدة معزولة. و قد انتشر لدى الحركات العنصرية الأوروبية أن مسالمة هذه الشعوب المقهورة و استكانتها إلى مصيرها ما هي إلا لاقتناعها بتفوق الجنس الأبيض، فكان اللا عنف دعوة مفتوحة لمزيدٍ من العنف و لمزيدٍ من الإجرام من قبل الطرف المعتدي" .

بانوراما جديدة للفهم الانسانى للعنف

وأنا تتبعت هذه الفكرة وفكرت فيها مليا. ويجب استيعابها ضمن بانوراما جديدة للفهم الإنساني. وحضاة الازتيك والانكا كانت دموية جدا، ولم يكن لمائة رجل أن يدمروا حضارة يعد أهلها بالملايين، بل كانت تمارس القتل على نحو جنوني، ومما يذكر أن حكام الازتيك كانوا يذبحون في أيام العيد لمدة بضعة أيام ثلاثين ألفا من خيرة الشباب من الشعوب المجاورة، وهو أمر تحققت منه قناة الديسكفري، وكورتيس تغلب عليهم من الانشقاق الداخلي. وتحريض بقية الشعوب المظلومة المضطهدة ضدهم، فلما استطاع جمع كلمتهم قضت بسهولة على حضارة الازتيك وينطبق نفس الكلام على بيزارو وحضارة الأنكا وملكهم هواتا هوالبا الذي خنق وشنق. وهو نفس الأمر الذي فعله الاسكندر مع مملكة الفرس، وينطبق على الفتح الإسلامي لمصر الذي تم على يد أربعة آلاف جندي؟

الفرق بين الجهاد والقتال

ونحن هنا نناقش موضوعا مختلفا وإذا كان لابد أن يقحم في موضوع الدفاع عن النفس، فهذا شيء مختلف عن الجهاد، والجهاد غير القتال فيجب التفريق بين المصطلحات، كما يجب التفريق بين الجهاد والخروج الذي مارسة الخوارج، وهو موضوع يجب التعرض له أيضاً، وهناك لبس وغموض في كثير من المفاهيم. وأنا في هذه المقدمة أحاول ضغط الأفكار ما امكن مثل كبسولة دواء. الجهاد غير القتال. والقتال قد يكون من الجهاد وقد يكون من عمل الشيطان. إن كيد الشيطان كان ضعيفا. فحين ينضبط القتال كطاقة لهدف قد يخدم موضوع الجهاد. وهنا يشبه الجهاد عمل إطفائيات الحريق على المستوى العالمي في صراع الدول بين بعضها البعض، فهذا هو الجهاد، وله شروطه، فهو ليس أداة بيد فرد أو حزب أو جماعة بل يجب ممارسته بيد دولة وصلت إلى الحكم برضا الناس، ويسخر ضد الظلم، أي أنه "دعوة لإقامة حلف عالمي لرفع الظلم عن الناس أينما كانوا ومهما دانوا" وهو مايكرره القرآن عن (رفع الفتنة عن الناس) كما هو في حكم أنظمة المخابرات في الأنظمة الثورية العربية، ومن هذا الجانب فهذه الأنظمة المتعفنة يجب الجهاد ضدها من قوى عادلة ولو كانت غير مسلمة، ولو أن أمريكا فعلت نفس الشيء في كل العالم لدخل الناس في دينها أفواجاً، ولكنها تنصر إسرائيل، وتدعم الديكتاتوريين في كل مكان، وتريد التوسع والهمينة، وتلعب دور فرعون المستكبر في العالم، الذي طغى في البلاد فأكثر فيها الفساد، وهو الذي اختلط على المدعو أورهان، حينما استشهد بالآية من حيث لم يستوعب معناها، أن رفع الفتنة عن الناس تعني فتنتهم. وهو معنى اختلط عليه تماما. فالقرآن قال قاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين لله، وليس قاتلوا الناس حتى يكونوا مسلمين على الطريقة العربية الأعرابية؟ أي رفع الإكراه عن الناس حتى يكونوا أحرارا في اعتناق ما يشاؤون، وهذا المفهوم في القرن السابع للميلاد كان تقدمياً جداً، ولم يتعرفه البشرية إلا في عصور التنوير.

لا إكراه فى الدين - مبدأ شرعى لافكاك منه

إن القرآن ينطلق من مبدأ: (لا إكراه في الدين) دخولا وخروجا، وهذا يعني أنه لايوجد قتل للمرتد كما نص عليه فقهاء العصر المملوكي. ويمكن للإنسان أن يخرج من الدين ثلاث مرات بدون أن تخرج روحه مرة واحدة. كما جاء في سورة النساء. إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا" ولكن لم يقل أخرجوا أرواحهم بحد السيف، وهو ما فات على أورهان المبرمج على عداء الإسلامي أيديولوجياً، وعلى عدم الاستفادة من القرآن. ولا يعرف القرآن. ولم يطلع على القرآن.

بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله؟؟.

وإلى اللقاء يوم غد مع مقال جديد و
" العنف وتاريخ البشرية "
وإلى أن نلتقى لكم منى أطيب تحية
محاسب / طارق الجيزاوى
الاسكندرية فى الأثنين 12 يوليو2010
*******************
سرتنا زيارتكم
مع ارق امنياتى واطيب تحياتى وارجو دوام التواصل على الماسنجر الشخصى للمدون

السبت، 10 يوليو 2010

قضية للمناقشة : انتشار الاسلام بحد السيف وحقيقة الواقع

هل تعلم

ينظر تمثال أبو الهول لجهة الشرق بينما ينظر تمثال الحرية لجهة الشمال

***********

فى قضية جديدة نطرحها للمناقشة ونحاول فيها ان نطرح قضية للمناقشة

Case Of The Week

انتشار الاسلام وهل كان بحد السيف ؟

وقبل الخوض فى استعراض القضية نجد أن هناك أقوال متعددة فى هذا الشأن وذلك فى مقارنة بين الإسلام والمسيحية تحديدا حيث يقول الكثير من الداعين لفكرة ارتباط انتشار الاسلام بالعنف ان المسيحية ديانة تسامح وعفو أما الاسلام فهو دين عنف انتشر بالدم والسيف والقتال فى فرض سيطرة الدولة الاسلامية على غيرها واستكمالا لذلك نجد أن هناك من يقولون أن المسيح لم يستخدم قوة مسلحة ومحمد ص استخدمها، والاختلاط هنا يأتي من مرحلة (الدعوة) و(الدولة)، لأن الدولة هي التي تمارس العنف منذ أن اخترع البشر الدولة وصنعوها، بسبب بسيط أن الدولة باحتكارها العنف توفر الأمن للأفراد كي يتمكنوا من إقامة الحضارة، فلولا (الأمن) ما نشأت وحدات الحضارات، والرسول محمد ص يختلف عن المسيح عليه السلام، أن الثاني لم يكمل عمله، والأول أكمله، وكان المسيح يلوح أحيانا باستخدام القوة فقد جاء في الأنجيل: ما جئت لألقي سلاما بل سيفا؟، وبالمقابل كان الرسول ص يوصي أتباعه في المرحلة المكية بعدم الدفاع عن النفس، ونزل القرآن يقول: "كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة". وكان يكرر النبي ص لأتباعه: لم نؤمر بقتال؟

أما حاليا وبعد ان وصل الاسلام لاركان المعمورة حيث يبلغ تعداد المسلمين في العالم 1.57 مليار نسمة حسب ما ذكره تقرير منتدى "بيو للأديان" -منتدى أمريكي متخصص في شئون الأديان- أي أن هناك نحو مسلم واحد بين كل أربعة أشخاص في العالم، وتعتبر إندونيسيا كبرى الدول الإسلامية؛ فهي تضم 203 مليون مسلم بما يمثل 13% من عدد المسلمين في العالم، بينما يعيش في أوروبا حوالي 38 مليون مسلم، وبعض الإحصائيات تزيد هذا العدد إلى 50 مليون، ويعيش في الولايات المتحدة الأمريكية 4.7 مليون مسلم إلا أن بعض الدراسات من داخل أمريكا تؤكد أن العدد الحقيقي للمسلمين يبلغ 11 مليون نسمة، وتعزي عدم الدقة في أعداد المسلمين في أوروبا وأمريكا إلى عدم اهتمام حكومات هذه الدول بالإحصائيات الدينية؛ ففي الولايات المتحدة مثلاً تمنع الحكومة تسجيل الديانة في خانة البيانات.

وفي سبيل دراسة أحوال المسلمين حول العالم والتعرف على مشاكلهم وهمومهم ينبغي أن نأخذ في الاعتبار عدة عوامل مثل:

كثافة التواجد الإسلامي في كل دولة .

الطريقة التي دخل الإسلام بها إلى هذه الدولة وتاريخ المسلمين فيها .

وموقع القطر الجغرافي واهميته الاستراتيجية .

نوعية المشكلات التي تواجه المسلمين في هذه الدولة .

مدى انتشار الفرق المبتدعة والديانات الوثنية والأقليات النصرانية واليهودية في هذه الدولة.

كثافة التواجد الإسلامي

أولاً: دول ذات غالبية إسلامية:

- أفريقيا: أوغندا, بنين, بوركينا فاسو, تشاد, تنزانيا, جزر القمر, جيبوتي, ساحل العاج, السنغال, سيراليون, الصومال, الجابون, جامبيا, غنيا, غنيا بيساو, الكاميرون, مالي, النيجر, نيجيريا, مصر, ليبيا, تونس, الجزائر, المغرب, موريتانيا, السودان -وهذه الدول أعضاء في منظمة مؤتمر العالم الإسلامي-؛ أما: أثيوبيا، إريتريا, توجو, غانا, موزمبيق, فهذه الدول ليست أعضاء في منظمة مؤتمر العالم الإسلامي.

- آسيا: الأردن, أفغانستان, الإمارات, إندونيسيا, أوزبكستان, إيران, باكستان, البحرين, بروناي, بنجلاديش, تركمنستان, تركيا, السعودية, سوريا, طاجكستان, العراق, عمان, فلسطين, قطر, قيرغيزيا, الكويت, لبنان, جزر المالديف, ماليزيا, اليمن, كازاخستان، وهذه الدول أعضاء في منظمة مؤتمر العالم الإسلامي.

- أوروبا: ألبانيا, أذربيجان, البوسنة والهرسك, وهذه الدول أعضاء في منظمة مؤتمر العالم الإسلامي, ومقدونيا وهي ليست عضوًا في منظمة مؤتمر العالم الإسلامي.

- أمريكا الشمالية: ترنداد وتوباجو.

- أمريكا الجنوبية: سورينام، وهي عضو في منظمة مؤتمر العالم الإسلامي.

ثانيًا: دول يبلغ تعداد المسلمين فيها من 20% إلى 50 % من التعداد الكلي للدولة:

- أفريقيا: أنجولا, أفريقيا الوسطى, بوروندي, زيمبابوي, الكونغو برازفيل, كينيا, ليبريا، مالاوي, مدغشقر, موريشيوس, جزر ساتومي, جزيرة ريونيون, الكونغو الديمقراطية.

- آسيا: بورما, تايلاند, سنغافورة, الفلبين, الهند.

- أوروبا: قبرص, الجبل الأسود.

ثالثًا: دول يبلغ تعداد المسلمين فيها من 1% إلى 20 % من التعداد الكلي للدولة:

- أفريقيا: زامبيا, سوازيلاند, ناميبيا, ليسوتو, جنوب أفريقيا, جزر الرأس الأخضر, رواندا, غينيا الاستوائية.

- آسيا: فيتنام, التبت, جزيرة سيلان, بوتان, كمبوديا, نيبال, منغوليا, الصين.

- أوروبا: ألمانيا, إيطاليا, بريطانيا, بلجيكا, بلغاريا, جورجيا, بولندا, رومانيا, سويسرا, فرنسا, كرواتيا, أندورا, النمسا, اليونان: روسيا, الدنمارك, إسبانيا, السويد, أرمينيا, أوكرانيا, هولندا.

- أمريكا الشمالية: الولايات المتحدة الأمريكية, كندا, انتيغوا وبربودا, بليز, البهاما, سانت فنسينت، والجرينادينز.

- أمريكا الجنوبية: الأرجنتين, البرازيل, كولومبيا, غويانا البريطانية.

- أوقيانوسيا: أستراليا, جزر فيجي.

رابعًا: دول يبلغ تعداد المسلمين فيها أقل من 1% من التعداد الكلي للدولة:

- أفريقيا: جزر القديسة هيلانا, جزر سيشل, بتسوانا.

- آسيا: اليابان, كوريا الشمالية, كوريا الجنوبية, تايوان, لاوس, تيمور الشرقية.

- أوروبا: التشيك, استونيا, المجر, النرويج, فنلندا, بيلاروسيا, أيسلندا, صربيا -إذا استبعدنا إقليم كوسوفو- البرتغال, أيرلندا, أيرلندا الشمالية, الفاتيكان, جزر الفاو, سان مارينو, سلوفاكيا, لاتفيا, ليتوانيا, لوكسمبرج, مولدافيا, موناكو, ليختنشتين، مالطا.

- أمريكا الشمالية: المكسيك, جرين لاند, السلفادور, بنما, غواتيمالا, نيكاراجوا, هندوراس, أروبا, بربادوز, جاميكا, جزر الأنتيل, الدومينيكان, كوبا, هايتي، كوستاريكا.

- أمريكا الجنوبية: أورجواي, الإكوادور, باراجواي, بوليفيا, بيرو, تشيليي, فينزويلا.

-أوقيانوسيا: جزر بابوا، غنيا الجديدة.

طريقه دخول الإسلام إلى كل دولة

انتشر الإسلام في الماضي والحاضر بواسطة خمس طرق رئيسية:

1- الفتح العسكري: مثل: الشام، والعراق، وفارس، وخراسان، وأذربيجان، وبلاد أسيا الوسطى، وبلاد الترك، ومصر، والمغرب العربي، وأوروبا الشرقية.

2- التجارة: مثل: إندونيسيا، والفلبين، وماليزيا، والسواحل الجنوبية للهند، وبعض أجزاء من الصين، وبلاد القوقاز التي تسيطر روسيا الآن عليها وشرق أفريقيا.

3- هجرة مجموعة من المسلمين من مكان إلى مكان آخر: مثل: دول أوروبا الغربية، والأمريكتين، وأستراليا.

4- احتلال دولة غير إسلامية لدولة إسلامية: وهذا هو أغرب العوامل على الإطلاق؛ لأنه لم يحدث في التاريخ أن يتبع المنتصر دين المهزوم إلا في حالة التتار مع المسلمين.

5- تقارب الحدود: مثل: دول جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا "النيجر, تشاد, مالي" التي كانت قبائلها تعيش على رعي الأغنام فكانوا يعبرون الصحراء في مواسم الأمطار من الشمال إلى الجنوب ذهابًا وإيابًا باحثين عن العشب فاحتكوا بمسلمي شمال الصحراء "مصر, ليبيا, الجزائر" ودخلوا في الإسلام، وعن طريق هذه القبائل انتشر الإسلام في بلاد جنوب الصحراء.

تاريخ المسلمين في كل دولة

تتباين الدول فيما بينها في هذا الشأن، ففيها من حمل راية الإسلام منذ القرن الهجري الأول، مثل: دول الوطن العربي.

وفيها: من كانت وستظل -إن شاء الله- حواضر كبرى للإسلام، مثل: بلاد آسيا الوسطى، وما وراء النهر "سمرقند، بخارى, نيسابور, أبيورد, ترمذ"، وتركيا.

وفيها: من كانت دول إسلامية كبرى، ثُم تحوَّل المسلمون فيها إلى أقلية، مثل: الهند، أو زالوا عنها نهائيًا مثل: الأندلس "إسبانيا والبرتغال".

وفيها من دخلها الإسلام في العصر الحديث: دول أوروبا الغربية، والأمريكيتين، وأستراليا، واليابان، والكوريتين.

الموقع الجغرافي والأهمية الاستراتيجية

يقسم العالم إلى يابسة (29%) ومياه (71%)، واليابسة مقسمة إلى 6 قارات: "أفريقيا، وأوروبا، وآسيا، وأمريكا الجنوبية، والشمالية، وأوقيانوسيا". وإلى عدة أقاليم مناخية: "الاستوائي، والمداري، والمعتدل، والقطبي، والصحراوي، والموسمي".

ولكل إقليم ظروفه المناخية التي تحدد نوعية المحاصيل التي تنمو فيه، وتكتسب الدولة أهمية إذا كانت تجمع بين أكثر من إقليم؛ لأن هذا يؤدي إلى تنوع المحاصيل كما تكتسب الدولة أهمية من ظهور البترول، والغاز الطبيعي، والثروات المعدنية في أراضيها، من هنا يتضح حجم الثروات التي تتمتع بها الكثير من الدول الإسلامية مثل: البترول في: البلاد العربية، ونيجيريا وأذربيجان، وإيران، وإندونيسيا.

والقصدير في: ماليزيا، وإندونيسيا، ونيجيريا.

والحديد في: الجزائر، وموريتانيا، والنحاس في: بلاد القوقاز، والكثير غيرها…

كما أن المساحة الواسعة من العالم التي تنتشر فيها الدول الإسلامية أعطتها القدرة على زراعة جميع أنواع الحبوب، والفاكهة، والتوابل والبهارات.

أما المياه فهي: مقسمة إلى محيطات: "الأطلنطي والهادي والهندي"، وبحار: "المتوسط، والأحمر، والأسود، والعرب، وقزوين، والكاريبي، وأخرى… "، وأنهار: "النيل، دجلة، الفرات، الميسيسبي، الراين، وأخرى… "، وبحيرات: "فيكتوريا، ناصر، قارون، بايكل، وأخرى… ".

وتكتسب الدولة أهميه ملاحية إذا كانت تطل على مسطح مائي، وترتفع هذه الأهمية إذا كانت تتحكم في الدخول إلى هذا المسطح عن طريق المضايق, من هنا تتضح الأهمية الإستراتيجية الكبرى للكثير من دول العالم الإسلامي:

فتطل المغرب، وموريتانيا، والسنغال، وجامبيا، وغينيا بيساو، وغينيا وسيراليون، وساحل العاج، وبينين، ونيجيريا، والكاميرون على المحيط الأطلنطي الذي يمر به 55 % من مجموع حركه التجارة الدولية؛ ومن هذا المحيط تمتد ذراع مهمة تتمثل في البحر المتوسط الذي يعد أقصر طريق يربط بين الشرق والغرب، وسواحله الجنوبية والشرقية والشمالية الشرقية كلها سواحل إسلامية: فتتحكم المغرب في مدخله الغربي عن طريق مضيق جبل طارق، وتتحكم مصر في المدخل الجنوبي له من خلال قناة السويس، وتتحكم تركيا في المدخل الشمالي الشرقي له عن طريق مضيقي: البسفور، والدردنيل.

وتطل الصومال، وإريتريا، وجيبوتي، واليمن، والهند، وإندونيسيا، وماليزيا، وغيرهم على المحيط الهندي؛ بل وتتحكم اليمن وجيبوتي في مدخله الغربي عن طريق مضيق باب المندب، وتشرف إندونيسيا، وماليزيا على مدخله الشرقي وتمتد من هذا المحيط ذراعان مائيان هما: البحر الأحمر، والخليج العربي تتعمقان في أراضي إسلامية خالصة.

أحوال المسلمين ومشكلاتهم في كل دولة

تختلف المشاكل التي يعاني منها المسلمون من مكان لآخر فتتمتع الأقليات المسلمة في أوروبا والولايات المتحدة بالكثير من الحرية في ممارسة شعائر دينها؛ وإن كانت مساحة هذه الحرية قد بدأت في النقصان مع زيادة عدد المسلمين في الآونة الأخيرة، وزيادة المخاوف لدى السياسيين الأوروبيين من تحوُّل أوروبا مع الوقت إلى قارة مسلمة.

بينما نجد الأقليات الإسلامية في البلاد الأفريقية، والصين والهند، وتايلاند، وبورما، والفيليبين، وغيرها… تعاني من الاضطهاد الصريح من سلطات هذه البلاد التي تصل أحيانًا إلى حد الإبادة الجماعية, أما الدول الإسلامية فما زالت تعاني حتى الآن من آثار الاحتلال الأوروبي لبلادها رغم جلاؤه عنها منذ أكثر من 50 عامًا؛ ويكفي أن نذكر أنه على الرغم من حجم الثروات والكنوز التي تتمتع بها الدول الإسلامية إلا أنها تعتبر من أفقر دول العالم وأكثرها مديونية! فقد بلغت ديون مصر 13054 مليون دولار، والمغرب 7098 مليون دولار، وتركيا 17.5 مليار دولار، وإندونيسيا 14940 مليون دولار، والجزائر 15073 مليون دولار، والسنغال 906 مليون دولار -جميع هذه الأرقام لعام 1980-.

مدى انتشار الفرق المبتدعة والديانات الوثنية والنصرانية واليهودية في هذه الدول

بينما نرى البلدان الإسلامية التي فُتحت عسكريًا تخلو تمامًا من أي ديانات وثنية مثل: البوذية، والهندكية، والزرادشتية، والمزدكية، والكنفوشيسياوية، وعبدة الشمس والقمر والحيوانات والحشرات، ولا يوجد بها سوى أقليات من أهل الكتاب من نصارى ويهود؛ نجد أن البلاد التي دخلها الإسلام عن طريق التجارة والدعوة المباشرة يتواجد بها أتباع هذه الوثنيات؛ لأن هذه البلدان وإن دخلها الإسلام وانتشر فيها إلا أنه لم يكن يومًا حاكمًا على أهلها.

أما الفِرَق والنحل التي شقت صفوف الوحدة الإسلامية وخرجت على عقيدة أهل السنة والجماعة فهي كثيرة، منها من انتهى وجوده من على مسرح الأحداث مثل: الجهمية، والمعتزلة، والقدرية، والجبرية، وإن بقيت بعض أفكارهم تطل برأسها بين الحين والآخر.

ومنها: من صارت له دولة تحميه وتقوم عليه مثل: المذهب الإباضي -أحد المذاهب التي أنتجها الفكر الخارجي- في عمان، ويوجد له أتباع في: زنجبار، وتنزانيا، وليبيا، وتونس، والجزائر.

والمذهب الرافضي -الشيعي- التي تعتبر إيران هي مركزه الرئيسي في العالم حيث تبلغ نسبة الشيعة فيها 66% من عدد السكان، وتقل هذه النسبة كلما اتجهنا شرقًا حيث ينتهي وجود الشيعة في باكستان، وغربًا حيث ينتهي وجودهم في لبنان وشمالاً حيث ينتهي وجودهم في: أذربيجان، وطاجكستان، وجنوبًا حيث ينتهي وجودهم في: العراق، والبحرين؛ مع وجود أقلية شيعية في اليمن، ولكنها من فرقة الزيدية التي تعتبر قريبة في اعتقادها من أهل السنة، وتختلف تمامًا عن العقيدة الرافضية الاثنا عشرية.

ومنها: من كان ملء السمع والأبصار حتى منتصف القرن العشرين، ثم كُسِرت شوكته وتضاءل وجوده بشكل كبير، مثل: الطرق الصوفية التي يكثر أتباعها في: مصر، وسوريا، والمغرب، ودول أفريقيا.

كما يوجد في العالم الإسلامي الكثير من الفرق الباطنية التي ليس لها أي علاقة بالإسلام من قريب أو من بعيد، ونشأت في ظروف تاريخية وأوضاع سياسية معينة، مثل: النصيرية في سوريا، والدروز: في لبنان، والإسماعيلية في: الهند وباكستان وبلاد الشام، والبهائية في: إيران، وأذربيجان، وتركمنستان، والقديانية: في الهند، وباكستان.

طبقا للعوامل السابقة نستطيع أن نُقسِّم العالم إلى 12 إقليم رئيسي، يتكون كل إقليم من عدد من الدول، وتتشابه دول كل إقليم في أوضاع المسلمين داخلها وطريقة وصول الإسلام إليها وكثافة التواجد الإسلامي فيها، كما راعينا الاتصال الجغرافي قدر الإمكان بين دول الإقليم الواحد، وهذه الأقاليم الـ 12 هي:

1- الوطن العربي.

2- تركيا.

3- إيران.

4- وسط وشمال آسيا "دول ما كان يُسمى بالاتحاد السوفيتي": روسيا, كازاخستان, أوزبكستان, طاجكستان, قيرغيزيا, أذربيجان, جورجيا, أرمينيا, تركمنستان, أوكرانيا, بيلاروسيا, ليتوانيا, لاتفيا, أستونيا, مالدوفيا.

5- شرق أوروبا: قبرص, اليونان, بلغاريا, مقدونيا, بولندا, ألبانيا, رومانيا, التشيك, سلوفاكيا, كرواتيا, صربيا, الجبل الأسود, البوسنة والهرسك, المجر, جزيرة كريت, جزيرة رودس.

6- شمال وغرب وجنوب أوروبا: باقي الدول الأوروبية.

7- الهند: الهند, باكستان, أفغانستان, بنجلاديش, نيبال, بوتان, بورما.

8- الصين: الصين, منغوليا, تركستان الشرقية والأقاليم المحيطة بها.

9- جنوب شرق آسيا: إندونيسيا, ماليزيا, الفيليبين, جزر المالديف, بروناي, سيلان, تايلاند, كمبوديا, لاوس, فيتنام, سنغافورة.

10- باقي الدول الأسيوية: اليابان, كوريا الشمالية, كوريا الجنوبية, تايوان.

11- أفريقيا.

12- العالم الجديد: أمريكيا الشمالية والجنوبية، أستراليا.

وإلى اللقاء يوم الأثنين بعد غد

مع مقال جديد و

" العنف وتاريخ البشرية "

وإلى أن نلتقى لكم منى أطيب تحية

محاسب / طارق الجيزاوى

الاسكندرية فى السبت 10 يوليو2010

*******************

سرتنا زيارتكم

مع ارق امنياتى واطيب تحياتى وارجو دوام التواصل على الماسنجر الشخصى للمدون

Tarek_Gizawy@yahoo.com

الأربعاء، 7 يوليو 2010

للوصول لقرارات سليمة عليك ألا تستخلص النتائج قبل أن تعرف جميع الحقائق

هل تعلم

أقدم قصر فى العالم هو قصر غمدان فى اليمن

*******

استمرارا لتناولنا هذا الاسبوع لقضية مظهر الانسان وعلاقته بجوهره وكيفية استيضاح واستبيان الحقائق قبل اتخاذ القرارات بشأنها وفى محاولة منا للمزيد من الشرح استعرضنا امس مصطحات ومعان سياسية ودبلوماسية ودعونا اليوم نتعلم درسا جديدا من هذه القصة ذات المغزى الرائع

فيحكى أن رجلاً عجوزاً كان جالسا مع ابن له يبلغ من العمر 25 سنة في القطار. وبدا الكثير من البهجة والفضول على وجه الشاب الذي كان يجلس بجانب النافذة.

حيث اخرج يديه من النافذة وشعربمرور الهواء وصرخ "أبي انظر جميع الأشجار تسير "!! فتبسم الرجل العجوزمتماشياً مع فرحة إبنه.

وكان يجلس بجانبهم زوجان ويستمعون إلى ما يدور من حديث بين الأب وابنه. وشعروا بقليل من الإحراج فكيف يتصرف شاب في عمر 25 سنة كالطفل!!

فجأة صرخ الشاب مرة أخرى: "أبي، انظر إلى البركة وما فيها من حيوانات، أنظر..الغيوم تسير مع القطار". واستمر تعجب الزوجين من حديث الشاب مرة أخرى.

ثم بدأ هطول الامطار، وقطرات الماء تتساقط على يد الشاب، الذي إمتلأ وجهه بالسعادة وصرخ مرة أخرى ، "أبي انها تمطر ، والماء لمس يدي، انظر يا أبي".

وفي هذه اللحظة لم يستطع الزوجان السكوت وسألوا الرجل العجوز" لماذا لا تقوم بزيارة الطبيب والحصول على علاج لإبنك؟"


هنا قال الرجل العجوز:" إننا قادمون من المستشفى حيث أن إبني قد أصبح بصيراً لاول مرة في حياته ".

المغزى من القصة


تذكر دائماً: "لا تستخلص النتائج حتى تعرف كل الحقائق"

وإلى اللقاء يوم غد مع مقال جديد و

" خبر ورؤية "

وإلى أن نلتقى لكم اطيب المنى

محاسب / طارق الجيزاوى

الاسكندرية فى الأربعاء 07 يوليو 2010

*******************

سرتنا زيارتكم

مع ارق امنياتى واطيب تحياتى وارجو دوام التواصل على الماسنجر الشخصى للمدون

Tarek_Gizawy@yahoo.com


الثلاثاء، 6 يوليو 2010

حقائق الناس وتعريف الدبلوماسية فى الحياة

هل تعلم

عدد رؤساء الولايات المتحدة حتى عام 2009 هو 45 رئيسا

**********

فى معرض حديثنا هذا الاسبوع عن المظهر وعلاقته بجوهر الانسان وهل بالضرورة يدل مايلبس الانسان على مايجول فى صدره او يقصده من وراء كلامه او يريده فعلا وهذا يدفعنا لمحاولة اكتشاف معانى متعددة نرددها جميعا فى حياتنا اليومية ومنها السياسة ، الدبلوماسية ، اللياقة ، اللباقة ، الذكاء الاجتماعى فدعونا نتعلم سويا معانى بعض تلك الكلمات او العبارات
ماذا تعرف عن الدبلوماسية ؟
هي كلمة يونانية اشتقت من كلمة دبلوم او دبلون ومعناها طبق أو طوى أو ثنى فلقد كانت تختم جميع جوازات السفر ورخص المرور على طرق الامبراطورية الرومانية و قوائم المسافرين والبضائع على صفائح معدنية ذات وجهين مطبقين ومخيطين سوياً بطريقة خاصة وكانت تذاكر المرور هذه تسمى (دبلومات ) و اتسعت كلمـــــــة دبلوما
حتى شملت وثائق رسمية غير معدنية التي تمنح المزايا أو تحتوي على اتفاقات مع جماعات أو قبائل أجنبية .

قال شيشرون عن الدبلوماسية عام ( 106- 43 ق.م ) استخدم كلمة دبلوما بمعنى التوصية الرسمية التي تعطي للأفراد الذين يأتون الى البلاد الرومانية وكانوا يحملونها معهم ليسمح لهم بالمرور وليكونوا موضع رعاية خاصة.

انتقلت الدبلوماسية اليونانية الى اللاتينية والى اللغات الأوروبية ثم الى اللغة العربية.

معنى الدبلوماسية

1- الدبلوماسية في اللاتينية : تعني الشهادة الرسمية او الوثيقة التي تتضمن صفة المبعوث والمهمة الموفد بها ، والتوصيات الصادرة بشأنه من الحاكم يقصد تقديمه و حسن استـقباله أو تسير انتقاله بين الاقاليم المخـــــتلفة وكانت هذه الشهادات او الـوثائق عبارة عن أوراق تمسكها قطع من الحديد ( تسمى دبلوما ) .

2- أما المعنى الثاني : الذي استعمله الرومان لكلمة دبلوماسية والذي كان يفيد عن طباع المبعوث أو السفير و قصدت باللاتينية ( بمعنى الرجل ذي الوجهين ) .

الدبلوماسية بالمفهوم الفرنسي: تعني مبعوث او مفوض أي الشخص الذي يرسل في مهمة ( اما كلمة سفير فتشتق من كليتيه ،أي تابع ، خادم وهو لقب يمنح فــــــقط لممثلي الملوك) .

إن الاسبان كانوا أول من استخدم كلمة سفارة او سفير بعد نقلها عن التعبير الكنسي بمعنى الخادم او السفارة

فاتسع مفهوم الدبلوماسية فيما بعد وأصبحت تستعمل في عدة معان : -

أ‌- معنى المهنة .

ب‌- معنى المفاوضات .

ت‌- ومعنى الدهاء و الكياسة .

ث‌- ومعنى السياسة الخارجية .

الدبلوماسية في اللغة العربية فكانت كلمة ( كتاب) للتعبير عن الوثيقة التي يتبادلها أصحاب السلطة بينهم والتي تمنح حاملها مزايا الحماية والامان.

و كلمة سفارة تستخدم عند العرب بمعنى الرسالة أي التوجه والانطلاق الى القوم ، بغية التفاوض وتشتق كلمة :

( سفارة من سفر) أو ( أسفر بين القوم إذا أصلح ) و ( كلمة سفير هو يمشي بين القوم في الصلح أو بين رجلين ) .

تعريف الدبلوماسية :-

1- تعريف معاوية بن أبي سفيان يقول : " لو ان بيني و بين الناس شعرة لما قطعتها إن أرخوها شددتها وإن شددتها أرخيتها ".

2- تعريف ارنست ساتو : "ان الدبلوماسية هي استعمال الذكاء والكياسة في إدارة العلاقات الرسمية بين حكومات الدول المستقلة.

3- تعريف شارل كالفو: الدبلوماسية هي علم العلاقات القائمة بين الدول كــــــــما تنشأ عن مصالحها المتبادلة و عن مبادئ القانون الدولي، و نصوص المعاهدات و الاتفاقات و معرفة القواعد والتقاليد التي تنشأ وهي علم العلاقات أو فن المـــــــــــــــــــــفاوضات أو فن القيادة و التوجيه.

4- تعريف هارولد نيكلسون : يقول أن الدبلوماسية هي إدارة العلاقات الدولية عن طريق المفاوضات او طريقة معالجة وإدارة هذه العلاقات بواسطة السفراء والممـــــــــــــــــثلين الدبلوماسيين فهي عمل وفن .

5- يقول الدكتور عدنان البكري: ان الدبلوماسية هي عملية سياسية تستخـــــدمها الدولة في تنفيذ سياستها الخارجية في تعاملها مع الدول والأشخاص الدوليين الآخــــرين وإدارة علاقاتها الرسمية بعضها مع بعض ضمن النظام الدولي.

6- يقول مأمون الحموي: إن الدبلوماسية هي ممارسة عملية لتسيير شؤون الدولة الخارجية وهي علم وفن علم ما تتطلبه من دراسة عميقة للعلاقات القائمة بين الدول ومصالحها المتبادلة ومنطوق تواريخها ومواثيق معـــاهدتها من الوثائق الدولية، في الماضي والحاضر وهي فن لأنه يرتكز على مواهب خاصة عمادها اللباقة والفراسة وقوة الملاحظة.

وإلى اللقاء يوم الاثنين مع مقال جديد و

" لا تستخلص النتائج قبل أن تعرف كل الحقائق "

وإلى أن نلتقى لكم اطيب المنى

محاسب / طارق الجيزاوى

الاسكندرية فى الثلاثاء 06 يوليو 2010

*******************

سرتنا زيارتكم

مع ارق امنياتى واطيب تحياتى وارجو دوام التواصل على الماسنجر الشخصى للمدون

Tarek_Gizawy@yahoo.com

الاثنين، 5 يوليو 2010

قرارك الخاطىء قد يدمر حياتك فانتبه لخطواتك

هل تعلم

الرئيس الامريكى فرانكلين روزفلت اول رئيس امريكى توضع صورته على طوابع البريد قبل وفاته

**********

استئنافا لحديثنا هذا الاسبوع حول مظهر الانسان وجوهره وعلاقة القرارات التى قد يتخذها احيانا قبل معرفة الحقيقة كاملة اسمحوا لى ان اسرد لحضراتكم هذه القصة أولا لمعرفة كيف ان قرارا خاطئا واحد قد يغير مسيرة حياتك كاملة والأن مع القصة


جان وعروسه الذكية

وقف جان في المحطة مزهوّا ببدلته العسكرية الأنيقة، وراح يراقب وجوه الناس وهم ينحدرون من القطار واحدا بعد الآخر.

كان في الحقيقة يبحث عن وجه المرأة التي يعرفها قلبه، لكنه لم ير وجهها قط.
قالت له بأنها ستعلق على صدرها وردة حمراء ليتمكن من أن يميزها من بين مئات المسافرين.
لقد بدأت معرفته بها منذ حوالي ثلاثة عشر شهرا، كان ذلك في المكتبة العامة في فلوريدا عندما اختار كتابا وراح يقلب صفحاته.
لم يشده ما جاء في الكتاب بقدر ما شدته الملاحظات التي كتبت بقلم الرصاص على هامش كل صفحة.
أدرك من خلال قرائتها بأن كاتبها إنسان مرهف الحس دمث الأخلاق، وشعر بالغبطة عندما قرأ اسمها مكتوبا على الغلاف باعتبارها السيدة التي تبرعت للمكتبة بالكتاب.
ذهب إلى البيت وراح يبحث عن اسمها حتى عثر عليه في كتاب الهواتف، كتب لها ومنذ ذلك الحين بدأت بينهما علاقة دافئة وتوطدت عبر الرسائل الكثيرة التي تبادلوها.

خلال تلك المدة، اُستدعي للخدمة وغادر أمريكا متوجها إلى إحدى القواعد العسكرية التي كانت تشارك في الحرب العالمية الثانية.

بعد غياب دام عاما، عاد إلى فلوريدا واستأنف علاقته بتلك السيدة التي أكتشف فيما بعد أنها في مقتبل العمر وتوقع أن تكون في غاية الجمال.

أتفقا على موعد لتزوره ليتعارفا اكثر ويتما اجراءات الزواج ، وبناء على ذلك الموعد راح في الوقت المحدد إلى محطة القطار المجاورة لمكان إقامته.

شعر بأن الثواني التي مرت كانت أياما، وراح يمعن في كل وجه على حدة.

لمحها قادمة باتجاهه بقامتها النحيلة وشعرها الأشقر الجميل، وقال في نفسه: هي كما كنت أتخيلها، يا إلهي ما أجملها!

شعر بقشعريرة باردة تسللت عبر مفاصله، لكنه استجمع قواه واقترب بضع خطوات باتجاها مبتسما وملوحا بيده.

كاد يُغمى عليه عندما مرّت من جانبه وتجاوزته، ولاحظ خلفها سيدة في الأربعين من عمرها، امتد الشيب ليغطي معظم رأسها وقد وضعت وردة حمراء على صدرها، تماما كما وعدته حبيبته أن تفعل.

شعر بخيبة أمل كبيرة: "ياإلهي لقد أخطأت الظن! توقعت بأن تكون الفتاة الشابة الجميلة التي تجاوزتني هي الحبيبة التي انتظرتها أكثر من عام، لأفاجئ بامرأة بعمر أمي وقد كذبت عليّ"

أخفى مشاعره وقرر في ثوان أن يكون لطيفا، لأنها ولمدة أكثر من عام ـ وبينما كانت رحى الحرب دائرة ـ بعثت الأمل في قلبه على أن يبقى حيا.

استجمع قواه، حياها بأدب ومدّ يده مصافحا: أهلا، أنا الضابط جان وأتوقع بأنك السيدة مينال!

قال يحدث نفسه: "إن لم يكن من أجل الحب، لتكن صداقة"!، ثم أشار إلى المطعم الذي يقع على إحدى زوايا المحطة: "تفضلي لكي نتناول طعام الغداء معا"

فردت: يابني، أنا لست السيدة مينال، ولا أعرف شيئا عما بينكما. ثم تابعت تقول:

قبيل أن يصل القطار إلى المحطة اقتربت مني تلك الشابة الجميلة التي كانت ترتدي معطفا أخضر ومرت بقربك منذ لحظات، وأعطتني وردة حمراء وقالت: سيقابلك شخص في المحطة وسيظن بأنك أنا. إن كان لطيفا معك ودعاك إلى الغداء قولي له بأنني أنتظره في ذلك المطعم، وإن لم يدعوك اتركيه وشأنه، لقد قالت لي بأنها تحاول أن تختبر إنسانيتك ومدى لطفك.

عانقها شاكرا وركض باتجاه المطعم!

………… ..

عزيزي القارئ:

اللحظات الحرجة في حياتنا هي التي تكشف معدننا وطيبة أخلاقنا. الطريقة التي نتعامل بها مع الحدث، وليس الحدث بحدّ ذاته، هي التي تحدد هويتنا الإنسانية ومدى إلتزامنا بالعرف الأخلاقي.

ظن ذلك الشاب في أعماقه بأن تلك المرأة التي تبدو بعمر والدته قد غشته، ولم تكن الفتاة التي بنى أحلامه على لقائها، ومع ذلك لم يخرج عن أدبه، بل ظل محتفظا برباطة جأشه. تذكر كلماتها التي شجعته على أن يبقى حيا ومتفائلا خلال الحرب، وحاول في لحظة أن يتناسى غشها، فكان لطيفا ودعاها إلى تناول الغداء.

هناك مثل صيني يقول: إذا استطعت أن تسيطر على غضبك لحظة واحدة ستوفر على نفسك مائة يوم من الندم.

تصوروا لو سمح هذا الشاب لغضبه أن يسيطر عليه، كم يوما من الندم كان سيعيش؟!!

وإلى اللقاء يوم غد مع مقال جديد و

"تعريفات سياسية"

وإلى أن نلتقى لكم اطيب المنى

محاسب / طارق الجيزاوى

الاسكندرية فى الأثنين 05 يوليو 2010

*******************

سرتنا زيارتكم

مع ارق امنياتى واطيب تحياتى وارجو دوام التواصل على الماسنجر الشخصى للمدون

Tarek_Gizawy@yahoo.com

أفكار مفيدة لمشاريع جديدة بدون رأس مال - كانفا

  هي أداة تصميم رسومات للمحترفين والمبتدئين ، تحتوى على ما يزيد عن 100 مليون تصميم متاح بعدة لغات منها اللغة العربية ، وهي بالتأكيد المنصة ا...